الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / السياسة والقانون

إجراءات الضبط والتحقيق الابتدائي لجرائم الأحداث (دراسة مقارنة بين القانونين المصري واليمني)

الباحث:  أ / حسين حسين أحمد الحضوري
الدرجة العلمية:  ماجستير
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2006
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الخاتمـة:

لقد حاولنا من خلال موضوع بحثنا إجراءات الضبط والتحقيق الابتدائي لجرائم الأحداث، الوقوف على القواعد الإجرائية والإحاطة بما تناولته لصنف خاص من الجناة وهم الأحداث والتي تختلف فى جوهرها وأهدافها وأسلوبها عن تلك الأحكام المقررة للبالغين مع استظهار هذا الاختلاف بقصد رعاية وحماية الأحداث، وقد اعتمدنا التشريعين المصري واليمني كأساس للبحث والدراسة، مع محاولة توسيع دائرة البحث بالأحكام والآراء السائدة فى الفقه والقانون المقارن لإغناء موضوع البحث، ويمكننا على ضوء ما تم التطرق وما خلصنا إليه من خلال البحث والدراسة إلى إبداء النتائج التالية :

أولاً :  بدأنا الدراسة بمبحث تمهيدي تناولنا فيه بداية مفهوم الحدث، حيث بينا تعريف الحدث عند علماء اللغة وهو صغير السن وإن تعددت الألفاظ وطرق توظيفها لديهم، ثم تناولنا مدلول الحدث والذى يختلف مضمونه باختلاف ميدان البحث والدراسة ومنها ما يلى:

الحدث عند فقهاء الشريعة الإسلامية هو من لم يبلغ الحلم، ويعرف البلوغ بالعلامات الطبيعية للذكر والأنثى، فإن لم تظهر هذه العلامات تحدد سن معينة يفترض فيها البلوغ، وهى الخامسة عشرة عند معظم فقهاء الشافعية والحنابلة، والثامنة عشرة سنة عند الحنفية والمالكية، وقد قسم فقهاء الشريعة الإسلامية حياة الإنسان من حيث الأهلية وتوافر الإدراك والاختيار لديه إلى ثلاث مراحل: مرحلة ما قبل التمييز
- مرحلة التمييز - ومرحلة البلوغ.

كما أن الحدث فى نظر علماء النفس والاجتماع هو الصغير منذ ولادته حتى يتم نضوجه الاجتماعى والنفسي وتتكامل لديه مكونات الرشد ولا تحدد مرحلة الحداثة حسب وجهة نظرهم بحد أدنى للسن وحد أعلى، بل تتميز بمجموعة من الظواهر الحيوية والجسمانية والعضوية والنفسية وتنقل الصغير من دور التكوين الجسمى والنفسى الخاصين بالوليد إلى دور التكوين والنمو الخاصين بالبالغ.

أما الحدث فى المدلول القانونى، فهو الصغير الذى لم يبلغ سن الرشد الجنائى فالحداثة من الناحية القانونية ينحصر مجالها فى فترة زمنية يمكن تحديدها بحد أدنى وحد أعلى، وتحديد هذه السن يختلف باختلاف التشريعات ويرجع ذلك غالباً إلى تأثير العوامل الطبيعية والاجتماعية والثقافية والخاصة بكل مجتمع على حدة. وذهبت أغلب التشريعات إلى تحديد السن الأعلى للحدث بثماني عشرة سنة وهو ما أخذ به المشرع المصرى فى قانون الطفل الحالى رقم 12 لسنة 1996م وما سار على نهجه المشرع اليمني بموجب قانون حقوق الطفل رقم 45 لسنة 2002م وذلك تماشياً مع السن التى حددتها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل سنة 1989م.

ومن خلال حديثنا عن مدلول الحدث فى القانون تطرقنا لجنوح الأحداث أو ما يطلق عليه انحراف الأحداث والذى لا يقتصر على الأفعال المجرمة أو التى تنبئ عن حدوث انحراف حقيقى بل يشمل أحياناً الأفعال العارضة التى لا تدخل تحت مفهوم الجرم من ناحية وهنا يقودنا إلى نتيجة هامة وهى اتساع نطاق المسئولية الجنائية عند الحدث رغم أن الأصل هو تقليص مسئولية الحدث من الناحية الجنائية، إلا أن الغاية التى يتبعها المشرع سواء فى القانون المصري أو اليمني عادة وهى الإصلاح والتقويم قد يخفف من خطورة هذه النتيجة.

ثانياً : كان لزاماً علينا فى إطار الدراسة أن نبحث الظروف والعوامل التى قد تدفع الحدث إلى سلوك سبيل الانحراف أو الجريمة وبالتالى تم تقسيمها إلى نوعين من العوامل تشمل:

العوامل الفردية: وهى المتصلة بشخص الحدث، وتشكل صفات وخصائص متى توافرت كان لها تأثير كبير على إجرامه، كالوراثة والسن والجنس والتكوين العضوى والعقلى والنفسى للحدث، وتباشر هذه العوامل تأثيرها على جميع المجرمين بما فيهم الأحداث، بينما العامل الفردى الوحيد الذى يباشر تأثيره على فئة المجرمين الأحداث هو عامل السن، فالإجرام لابد أن يرتبط كماً ونوعاً بالسن التي يكون عليها الجانى وقت ارتكابه الجريمة، ويختلف السن تبعاً للمرحلة العمرية التي يكون عليها الصغير منذ ميلاده وحتى بلوغه سن الرشد، والتى تقسم إلى مرحلتين مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة والتى لكل منها صفات يتميز بها الحدث خلالها.

العوامل الاجتماعية: وهى التى ترجع إلى البيئة التى نشأ فيها الحدث فبداخلها ومن خلالها تلقى الصغير القيم الاجتماعية والعادات، وبمقوماتها تكونت شخصيته. ومن أهم هذه العوامل نجد البيئة العائلية المتمثلة فى الأسرة والتى تلعب دوراً هاماً فى تحديد نماذج السلوك التي سوف يتبعها الحدث، والبيئة المدرسية التى تتم عملية التنشئة الاجتماعية التى وضعت الأسرة دعائمها الأولى، أما الوسط المختار للحدث والبيئة المهنية فيؤثران سلباً على سلوك الحدث إذا أخفق الحدث فى اختيار صحبته فى ظل تنوع العلاقات وخضوعها للمؤثرات الخارجية ولا يفوتنا أن نؤكد على أهمية وسائل الإعلام، فهى سلاح ذو حدين، فإذا لم تكن هذه الوسائل قائمة على أسس سليمة ومدروسة، أو إذا أسئ استخدامها فإنها تكون عاملاً مساعداً على الانسياق إلى الانحراف أو الإجرام. وبذلك يتضح لنا مدى خطورة انسياق الأحداث فى الإجرام وبالتالي يتعين أن يعامل الحدث بأساليب الإصلاح والوقاية أكثر مما يعامل بالأساليب الجنائية التي تتضمن معنى الإيلام والعقاب.

ثالثاً : تناولنا من خلال الفصل الأول للأحكام الإجرائية فى مرحلة الضبط "الاستدلال" لجرائم الأحداث باعتبارها المواجهة الأولى للحدث مع هذه الإجراءات ومن ذلك اتضح لنا ما يلى :

الغالبية من تشريعات الأحداث لم تول مرحلة الاستدلال قدراً كبيراً من الاهتمام فلا توجد نصوص خاصة بإجراءات الاستدلال فى مسائل الأحداث ومنها المشرعان المصري اليمني، فعلى الرغم من التطورات الحديثة فى معاملة الأحداث إلا أن موقف الشرطة العادية مازال على موقفه القديم، يسوى فى صدد إجراءات الاستدلال بين قضايا الأحداث وقضايا البالغين.

فلا تزال الشرطة العادية فى مباشرتها للضبط بالنسبة للأحداث تمارس أساليب حازمة وشديدة، وعلى هذا يتعين على الشرطة أن تصلح من حالها، وأن تتقدم لتعمل في ميدان الأحداث على أساس من البحث العلمي السليم.

إذا كانت بعض التشريعات قد قامت بإنشاء ضبطية خاصة بالأحداث، أو شرطة خاصة بهم، إلا أن هذه الضبطية ينحصر دورها فقط فى القبض على الأحداث المعرضين للانحراف، ولهذا كان لابد من التوسع فى المهام التي يمكن إسنادها لرجل الشرطة المتخصص فى مجال الأحداث بحيث لا يقتصر عمله على المهام القضائية بل يشمل أيضاً الواجبات الاجتماعية التى يستطيع من خلالها رجل الشرطة التحكم بسلوك الفرد وتوجيهه الوجهة السليمة عند الضرورة.

تعتبر الاختصاصات العامة لمأموري الضبط هى الأصل فى ظل غياب نص يميز بين إجراءات الاستدلال بشأن الأحداث عنه بشأن البالغين، فمتى علم رجل الضبط بارتكاب حدث جريمة أو بوجوده فى إحدى حالات التعرض للانحراف سواء أكان هذا العلم عن طريق البلاغ أو الشكوى أو أى طريق آخر، فإنه يبدأ على الفور بالحصول على الإيضاحات حول الجريمة الواقعة وله فى سبيل ذلك إجراء التحريات اللازمة وكذا جمع المعلومات والبيانات حول جريمة الحدث وكذا سماع أو سؤال أى أشخاص يمكن أن يكون لديهم معلومات عن جريمة الحدث أو تعرضه للانحراف والتى تكون فى الغالب نفس أسلوب التعامل مع البالغ، وكذلك يقوم مأمور الضبط بإجراء المعاينة بالانتقال إلى مكان ارتكاب الحدث للجريمة وإثبات حالتها وضبط الأشياء التى تفيد فى إثبات وقوعها ونسبتها إلى فاعلها ولهم أثناء المعاينة الاستعانة فى تفسير القرائن المادية بأهل الخبرة لإعطائهم رأيهم الفنى. كما أن قيام مأمور الضبط بأخذ صور وبصمات الأحداث دار حولها جدل إلا أنه يتعين حظر أخذ بصمات أصابع الأحداث، أو التقاط صور لهم إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك.

كما أن لمأمور الضبط أثناء إجراءات الاستدلال اتخاذ أى إجراء تحفظى يستهدف المحافظة على أداة الجريمة أو الحدث، وله فى سبيل ذلك أن يضع الأختام على الأماكن التى بها آثار أو أشياء تفيد فى كشف الحقيقة وأن يقيم حراساً عليها كي تتمكن سلطة التحقيق من الاطلاع عليها ومعايشتها والاستعانة بها فيما تتخذه من قرار.

كما أن التحفظ على الحدث لا يجوز إلا عند الضرورة القصوى، بحيث ينفذ التحفظ على الأحداث فى مكان خاص بهم وعزلهم عن البالغين ومحاولة الاستغناء بقدر الإمكان عن فترة الاحتجاز.

كما أن لمأمور الضبط إثبات ما يقوم به من إجراءات الاستدلال فى محاضر موقع عليها منه ويبين فيها وقت اتخاذ الإجراء ومكان حصوله ويجب أن تشمل تلك المحاضر توقيع الشهود والخبراء وكل من سئل بمعرفة مأمور الضبط وترسل المحاضر إلى النيابة المختصة مع الأوراق والأشياء المضبوطة.

لمأمور الضبط فى حالات استثنائية حق القبض على الحدث وقد ساوى المشرعان المصري واليمني فى إجراءات القبض بين المتهمين البالغين وبين الأحداث المنحرفين أو الذين يتواجدون فى إحدى حالات التعرض للانحراف، كما يتمتع الأحداث بالضمانات العامة المتاحة للأفراد البالغين خلال مرحلة الضبط "الاستدلال" مع التأكيد على ضرورة أخذ إذن ولى أمر الحدث عند إجراء الاستدلال فى حالات التعرض للانحراف.

التصرف في جرائم الأحداث بعد الاستدلال يخضع لنفس التصرف للبالغين من حيث الأمر إما بحفظ الأوراق أو إصدار الأمر بتحريك الدعوى والسلطة المختصة بذلك هى سلطة التحقيق وهى النيابة العامة أو نيابة الأحداث، حيث تأبى أغلب التشريعات العربية أن تجعل للشرطة أى سلطة في التصرف بعد الاستدلال.

رابعاً : تناولنا من خلال الفصل الثانى إجراءات التحقيق الابتدائى لجرائم الأحداث فإذا كان التحقيق الابتدائى مع المتهمين البالغين يهدف إلى التثبت من وقوع الجريمة ومن شخص مرتكبها بهدف محاكمته وتوقيع العقوبة عليه، فإن إجراءات التحقيق الابتدائى مع الحدث تهدف إلى دراسة حالته الشخصية وأسباب انحرافه بهدف إصلاحه وتأهيله ومن خلال هذه المرحلة لاحظنا ما يلى :

قامت العديد من الدول بإنشاء نيابة خاصة بالأحداث، بينما البعض الآخر مازالت الجهات التى تتولى التحقيق مع البالغين هى نفس الجهة المختصة بالتحقيق الابتدائى مع الأحداث، وتعتبر مصر من الدول الرائدة فى إنشاء نيابة خاصة للأحداث وتعتبر تجربتها في ذلك مساراً لبقية الدول العربية.

تعتبر الصلاحيات المتاحة للمحقق فى التحقيق الابتدائى لجرائم البالغين هى ما يقوم به فى جرائم الأحداث ولعل أهم إجراء من هذه الإجراءات "الاستجواب" فهو عمل ذو طبيعة مزدوجة، تعمد إليه سلطة التحقيق لإثبات الحقيقة فهو واجب على المحقق ومن ناحية أخرى إجراء من إجراءات الدفاع فهو حق للمتهم، ومع مراعاة اختلاف طريقة الاستجواب بالنسبة للحدث فيجب على المحقق أن يخلق جواً من الثقة والابتعاد عن مظاهر السلطة وأن يوفر الضمانات التى تحفظ للحدث حقوقه وحرياته.

يمثل الحبس الاحتياطى إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائى بالنسبة للبالغين، ولكن الأصل العام عدم جواز ذلك بالنسبة للأحداث، فإذا وجد فى ظروف الدعوى ما يستلزم ذلك فيكون بإيداع الحدث فى إحدى دور الملاحظة أو رعاية الأحداث أو تسليمه إلى أحد والديه أو لمن له الولاية عليه، كما أن إيداع الحدث أو تسليمه لا يحول دون خضوعه للأحوال الخاصة بالإفراج عن المتهم والواردة في قوانين الإجراءات.

يخضع الأحداث لنفس الضمانات المتاحة للبالغين أثناء التحقيق الابتدائى مع الأخذ بمراعاة سن الحدث ودرجة خطورة الفعل المنسوب إليه وحالته البدنية والذهنية والظروف التى نشأ وعاش فيها وغير ذلك من عناصر فحص الشخصية.

يعتبر التصرف فى التحقيق الابتدائى قراراً يتضمن تقييماً للمعلومات والأدلة التى أمكن الحصول عليها أثناء التحقيق، وبياناً للطريق الذى تسلكه الدعوى بعد ذلك فإذا كان هذا الطريق لا يعدو واحداً من أمرين بالنسبة للبالغين، أما الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، أو إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة، فإن لسلطة التحقيق الابتدائى بالنسبة للأحداث إمكانية ثالثة للتصرف فى التحقيق وتتمثل فى إصدار أمر بتسليم الحدث لمتولى أمره مع إنذاره لمراقبة حسن سيره وسلوكه مستقبلاً.

ويمكننا على ضوء ما تم التطرق إليه وانطلاقاً من النتائج التى خلصنا إليها من مراحل الدراسة إبداء التوصيات الآتية :

أولاً : ضرورة الاهتمام بعملية التنشئة الاجتماعية فى الوسط الأسرى الطبيعى من خلال توفير كافة وسائل الرعاية، بالإضافة إلى ضرورة تفعيل دور المجتمع المدنى ودعم أجهزته ومؤسساته فى مجال حماية الأحداث، كما نهيب بالمؤسسات التعليمية والمدرسية تطوير المناهج التعليمية بشكل يضمن جذب الصغار للتعليم والحرص على الاستقرار فيه وتقوية الوازع الدينى والخلقى، وكذلك تدعيم العلاقات الودية بين الصغار فى إطار احترام الحقوق والحريات، كما نؤكد على دور وسائل الإعلام فى التوعية بالحقوق الأساسية، وضرورة الحد من العنف المعروض والتبصير بأضرار الجريمة وأن تلتزم بالتأكيد على مبادئ المساواة وتساوى الأدوار في المجتمع.

ثانياً : يكون من المناسب استعمال لفظ (الحدث) بدلاً من لفظ (الطفل) فى مجال الإجراءات الجنائية، حيث إنه لا يعقل القول بأن الذى يبلغ الثامنة عشرة من عمره يطلق عليه لفظ طفل، هذا بالإضافة إلى أن لفظ الحدث هو الدارج فى نطاق الجريمة والعقاب، كما أنه لفظ يتسع لكافة مراحل الحداثة، أما لفظ الطفل فلا يتناسب مع الجرائم والعقوبات، مع الأخذ فى الاعتبار عدم الخلط بين فترة الطفولة وفترة الحداثة. بحيث تصبح فترة الطفولة دون سن المسئولية الجنائية تليها فترة الحداثة والتى تنتهى ببلوغ الحدث سن الرشد.

ثالثاً : ضرورة استبعاد الحدث الذى ضبط فى إحدى حالات التعرض للانحراف من المثول أمام النظام القضائى، باعتبار حالات التعرض للانحراف لا ترقى لدرجة الفعل الإجرامى وبإنشاء لجان متخصصة ذات طابع قضائى اجتماعى للنظر فى حالات التعرض للانحراف وتخويلها صلاحية اتخاذ التدابير المناسبة وفقاً للقانون.

رابعاً : نوصى بضرورة وضع قواعد خاصة بمرحلة الضبط "الاستدلال" فى القوانين الخاصة بالأحداث ومنها القانونان المصري واليمني، مع التأكيد على وجوب احترام حق الحدث في معاملة خاصة فى جميع إجراءات هذه المرحلة، ويراعى عند تطبيق هذه الإجراءات السمات النفسية والاجتماعية للحدث وإبعاده قدر المستطاع عن مظاهر السلطة وكل الإجراءات التى توقع الرهبة فى نفسه لما لها من انعكاس سلبى على تأهيله وتقويمه، وبذلك يتعين خلال هذه المرحلة اتخاذ الآتى :

ضرورة الاهتمام بالضبطية الخاصة بالأحداث والعمل على إنشاء وتطوير الشرطة الخاصة بالأحداث، واتباعها لوسائل معينة عند القيام بأعمالها تختلف اختلافاً جوهرياً عن الوسائل المتبعة مع البالغين، فعليها أن تصلح من حالها وأن تتقدم لتعمل فى ميدان الأحداث على أساس من البحث العلمى السليم.

قيام مأمور الضبط القضائى بمراعاة الدقة فى كل ما يجريه من أعمال الاستدلال فى مجال الأحداث وخاصة عند إجراء التحريات وجمع المعلومات حتى يدرأ عن الحدث أى اتهام زائف بالانحراف أو بالتواجد فى إحدى حالات التعرض له.

سؤال الحدث يجب أن يختلف فى وسيلته الفنية تماماً عن الكيفية التى يتم بها سؤال المجرمين البالغين، فالأسئلة التي توجه للحدث لا تعدو أن تكون حواراً ودياً حتى يطمئن الحدث ويشعر أن رجل الضبط يستهدف مصلحته وحمايته وانتشاله من الظروف السيئة التي دفعته للانحراف.

يتعين حظر أخذ بصمات أصابع الأحداث، أو التقاط صور لهم إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك بأمر من سلطة التحقيق.

مراجعة نصوص مواد القوانين التى تجيز التحفظ على الحدث خلال مرحلة الاستدلال ومنها المادة (11) من قانون الأحداث اليمنى رقم 24 لسنة 1992م الفقرة الثانية منها، وكذا المادة (124) من قانون حقوق الطفل اليمني رقم 45 لسنة 2002م الفقرة الثانية منها واستبدال التحفظ فى أقسام الشرطة إذا استدعى الأمر بدور الرعاية أو الأحداث باعتبار أن مثل ذلك الإجراء لا يخدم حالة الحدث، وهو فى نفس الوقت يخالف الغاية التى يسعى إلى تحقيقها المشرع.

عند اقتضاء الأمر القبض على الحدث فإنه يجب إخطار والديه أو ولى أمره بذلك فوراً، فإذا كان الإخطار الفورى غير ممكن وجب إخطار الوالدين أو ولى الأمر فى غضون أقصر فترة زمنية ممكنة بعد القبض، فضرورة دعوة من يستلزم وجوده بجانب الحدث أو الاستعانة به فى الدفاع عنه أمام سلطة الاستدلال يحقق المساعدة القانونية والنفسية والعاطفية للحدث، والتى ينبغى أن تتوافر وتستمر معه طوال سير الإجراءات.

خامساً : ضرورة النص فى القوانين الخاصة بالأحداث عند إجراءات التحقيق الابتدائى مع الحدث الأخذ بقواعد خاصة تهدف إلى دراسة حالته الشخصية وأسباب انحرافه بهدف إصلاحه وتأهيله ونعتقد بأنه يمكن تحقيق ذلك من خلال الآتى :

ضرورة النص على تخصيص نيابات خاصة بالأحداث ضمن القوانين الخاصة بهم وهذا ما لم يتطرق إليه المشرع اليمني، وكذا ضرورة العناية بأعضاء النيابة الخاصة بالأحداث وتلقيهم القدر الكافى من الدراسات الاجتماعية والنفسية، وصولاً لتفهم شخصية الحدث وعوامل إجرامه والعمل على إصلاحه وتقويمه وتهذيبه واتباع الأسلوب الملائم فى معاملتهم.

توفير الضمانات الخاصة للحدث عند إجراء الاستجواب أو الحبس الاحتياطى وخلق جو من الثقة والابتعاد عن مظاهر السلطة والتى تحفظ للحدث حقوقه وحرياته.

تقتضى مصلحة الحدث فى كثير من الأحيان عدم المضي فى الإجراءات القانونية معه حتى وصوله إلى ساحة القضاء، الأمر الذي يتعين معه أن يكون لشرطة الأحداث سلطة التصرف في أمر الحدث تصرفاً من شأنه أن يعيده إلى ذويه دون إرساله إلى النيابة العامة، ومن ثم فإننا نرى أنه من الأوفق منح ضباط شرطة الأحداث تلك السلطة الممنوحة لنيابة الأحداث والخاصة بتسليم الحدث لمتولى أمره مع إنذاره كتابة لمراقبة حسن سيره وسلوكه فى المستقبل وذلك إذا ضبط الحدث فى إحدى حالات التعرض للانحراف إذ أن ذلك يخفف العبء عن كاهل النيابة ويوفر كثيراً من الوقت، ويجنب الحدث عيوب الإجراءات المطولة التى تستهدف قوانين الأحداث دائماً تجنبها، فضلاً عن ضآلة مفهوم الإنذار وآثاره القانونية بالنسبة لمتولي أمر الحدث.

التأكيد على اختصاص محكمة الأحداث بجميع جرائم الأحداث سواء أكانت جناية أو جنحة أو مخالفة، سواء أكان المتهم حدثاً أم كان مشتركاً معه بالغ.

وفى نهاية حديثنا - ندعوا الله أن نكون قد وفقنا فى هذه الدراسة بالمساهمة بقدر متواضع من الجهد نحو بيان الجوانب الإجرائية التى يتعين على سلطات الاستدلال والتحقيق مراعاتها عند التعامل مع الأحداث المنحرفين والمعرضين لخطر الانحراف، آملين أن يكون توجه تشريعات الأحداث نحو الأفضل في مواجهة انحراف الأحداث بالإجراءات الكفيلة بحلها بما في مصلحة الحدث والمجتمع.

وفي الختام - نسأل الله أن يجعل عملنا خالصاً لوجه الكريم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department