الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / الدين

المقدرات الشرعية في القضاء والجهاد - دراسة مقارنة

الباحث:  د/ هدى علي يحيى العماد
الدرجة العلمية:  دكتوراه
تاريخ الإقرار:  2004
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

 الملخص:

 وفيه ثلاثة مطالب : - المطلب الأول : تعريف المقدَّرات.

المطلب الثاني : أنواع المقدَّرات.

المطلب الثالث : حكم المقدَّرات ، ودليل مشروعيتها.

المطلب الأول : تعريف المقدَّرات

 وفيه أربعة مسائل :-

 المسألة الأولى : تعريف المقدّرات في اللغة المقدّرات في اللغة مأخوذة من القدر ، والقدر : قياس الشيء بالشيء ، وقدّر كل شيء مقياسه ، يقال قدّره قدراً إذا قاسه ، ، وقادرت الرجل مقادرة إذا قايسته وفعلت مثل فعله  ، وقيل مأخوذة من التقدير.

 المسألة الثانية : تعريف المقدَّرات في الاصطلاح المقدّرات في الاصطلاح مأخوذة من القدْر ـ بالسكون ـ وهو : الحد المحدد في الشيء حساً أو معنى  ، وقد أدرج علماء الأصول المقدّرات ضمن الواجب المقدّر أو المحدد وعرفوه بأنه : ما عين له الشارع مقداراً معلوماً لا تبرأ الذمة إلا بأدئه بالمقدار الذي حدده الشارع وعينه كعدد الصلوات الخمس ، ومقدارالزكوات ، وأيام الصيام ، والديون المالية وأثمان المشتريات ، والنذور ، وأجرة الأجير ، وما إلى ذلك من كل ما يلزم تعين الواجب فيه بالنص، فكل ذلك لا تبرأ ذمة المكلف إلا بتأديته على الصفة من استنقاء شروطه وأركانه اللازمة التي وضعها الشارع

المسألة الثالثة : العلاقة بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي في تعريف المقدَّرات لا يختلف كثيراً المعنى اللغوي عن المعنى الشرعي فهما يشتركان في ماهية التقدير وهو المحدود حساً أو معنى ، ويزيد المعنى الشرعي عن المعنى اللغوي أن المقدّر في الذمة لا تبرأ إلا بأدائه .

 المسألة الرابعة : الفرق بين الواجب المقدَّر ـ المحدد ـ والواجب غير المقدَّر ـ غير المحدد ـ مما سبق تبين لنا أن الواجب المقدر هو : ما عين له الشارع مقداراً معلوماً لا تبرأ ذمة المكلف إلا بأدائه بالمقدّار الذي حدد الشارع ـ بتفصيل آتٍ بيانه لا حقاً  ـ أما الواجب غير المقدر فهو : ما لم يعين له الشارع مقداراً معيناً بل طلبه بغير تحديد ، ويدخل في ذلك أشياء كثيرة مثل العدل ، والإحسان ، والوفاء ، ومواساة الفقراء ، وذوي القربى ، والمساكين ، وإغاثة الملهوف ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإكرام الضيف وما أشبه ذلك من الواجبات التي لم يحدد الشارع لها مقدار معيناً ؛ لأن المقصود بها سد الحاجة ، والمقدار الذي يتحقق به ذلك يختلف باختلاف الحالات . وهناك اختلاف للفقهاء في بعض الفروع في اعتبارها مقدَّر أو غير مقدَّر وذلك كنفقة الزوجة قبل القضاء فقد اختلف فيها على قولين :- القول الأول أنها من قبيل الواجب غير المقدّر الذي لا يثبت ديناً في الذمة ولا يطالب بها قضاء ، وبه أخذت الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة  ، والزيدية  ، والإمامية  ، والظاهرية . القول الثاني أنها من قبيل الواجب المقدّر فتقدّر على الموسر بمدَّان  كل يوم ، وعلى المعسر مدَّ واحدٌّ ، وعلى المتوسط مدَّ ونصف وبه أخذت الشافعية  . الأدلة :- أدلة القول الأول استدل القائلون بأن نفقة الزوجة من قبيل الواجب غير المقدّر بالآتي :- 1-قوله تعالى : ) وَعَلى الْمَوْلودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْروفِ . (وجه الاستدلال) يستدل بالآية في قوله ) بِالْمَعْروفِ( كونه مطلقاً عن التقدير فمن قدّر فقد خالف النص  . 2-ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : إن هنداً  جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : إن أبا سفيان  رجلٌ شحيح فهل عليّ جناح أن آخـذ من ماله سراً ؟ قال : *( خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف )  . (وجه الاستدلال ) يستدل بالحديث : ( أنه صلى الله عليه وآله وسلم نص على الكفاية فدل على أن نفقة الزوجة مقدّرة بالكفاية )  . 3-( لأنه أوجبها باسم الرزق ، ورزق الإنسان كفايته في العرف والعادة ؛ كرزق القاضي )  4- ( لأنها وجبت بكونها محبوسة بحق الزوج ممنوعة على الكسب لحقه فكان وجوبها بطريق الكفاية كنفقة القاضي )  . أدلة القول الثاني : استدل القائلون بأن نفقة الزوجة من قبيل الواجب المقدّر بالآتي :- 1-قوله تعالى :) لِيُنْفِقْ ذو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (  . ( يرد ) يرد الاستدلال بالآية : ( بأنها حجة عليه ؛ لأن فيها أمر الذي عنده سعة بالإنفاق على قدر السعة مطلقاً عن التقدير بالوزن فكان التقدير به تقييد المطلق فلا يجوز إلا بدليل ) . 2-قياساً على الكفارة ؛ بجامع أن كلاً منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة ، وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدّان وذلك في كفارة الأذى في الحج ، وأقل ما وجب فيها لكل مسكين مدّ وذلك في كفارة اليمين والظهار ووقاع رمضان ، فأوجبوا على الموسر الأكثر ، وعلى المعسر الأقل ، وعلى المتوسط ما بينها  . ( نوقش ) ( بأنه يبطل بنفقة الأقارب فإنه إطعام واجب وهي غير مقدّرة بنفسها بل بالكفاية ، والتقدير بالوزن في الكفارات ليس لكونها نفقة واجبة بل لكونها عبادة محضة لوجوبها على وجه الصدقة فكانت مقدّرة بنفسها كالزكاة ووجوب هذه النفقة ليس على وجه الصدقة بل وجه الكفاية فتتقدر بكفايتها كنفقة الأقارب) - لأن التراضي أو القضاء مظهر وكاشف للنفقة لا منشئ وعلى هذا فإنها تثبت ديناً في الذمة  . الترجيح الراجح في ذلك ـ والله أعلم بالصواب ـ القول الأول القائل بأن نفقة الزوجة من الواجب غير المقدّر وذلك :- 1-لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة . 2-لمناقشتهم لأدلة المخالفين . المطلب الثاني : أنواع المقدَّرات ، وأقسامها وفيه مسألتان :- المسألة الأولى : أنواع المقدّرات من خلال البحث تبين لي أن المقدّرات خمسة أنواع :- 1-المقدّرات بالعدد ، والعدد هو : مقدار ما يعد ومبلغه  ، وقيل هو : الكمية المتآلفة من الوحدات فيختص بالمتعدد في ذاته  ، والجمع أعداد ، وأعداد : اسم من عدّ . بمعنى الإحصاء ، والمعدود هو : من باب فعل بمعنى المفعول  ، وأمثلة ذلك من البحث : عدد القضاة في المكان الواحد ، وعدد المترجمين والمسمعين للقاضي ، وعدد القاسمين ، ومقدار عدد المرات التي يرسل بها إلى المدعي عليه للحضور إلى المحكمة إذا امتنع عن الحضور ، ومقدار تكرار الدعوى من الحاكم على المدعى عليه إذا أصر على الامتناع والسكوت ، ومدة انتظار البينة على المدعي والمدعى عليه ، ومقدار ملازمة الكفيل للمدعي لإحضار البينة إذا كان المدعى عليه مسافراً على الطريق ، ومدة انتظار جواب الخصم إذا استمهل في مجلس القضاء ، ومقدار تكرار الإقرار ، ومقدار عدد الشهود ، ومقدار عدد الأيمان لمن يحلف على جماعة ، ومدة إمهال المدعي عليه باليمين ، ومقدار تكرار اليمين لاعتبار المدعى عليه ناكلا ، ومقدار حبس المدعى عليه إذا نكل عن اليمين ، ومقدار الأيمان في القسامة ومقدار عدد الحالفين فيها ومقدار تكرارها ومقدار عدد القتلى لإيجاب القسامة ، ومقدار عدد الجيش في السرية ، ومقدار أقل الجهاد ، والعدد المحدد لاعتبار الجهاد فرض كفاية فيما كان دون المسافة ، ومقدار تكرار الدعوة للإسلام قبل القتال ، والمدة المحدد لجواز دخول الكفار بلاد الإسلام ، ومقدار عدد الأعداء لجواز الفرار من المعركة ، ومقدار عدد الجيش لجواز السفر بالمصحف إلى دار الحرب ، والمدة المحدد لتمام الرباط وأقله ، ومقدار ما يسهم للراجل والفارس من الغنيمة ، ومقدار عدد الفرس الواجب الإسهام لها لكل مقاتل ، ومقدار النفل والرضخ  من الغنيمة ، ومقدار تكرار الجزية ، ومقدار عدد من يصح الأمان لهم . وأقل التقدير بالعدد واحد كالشاهد في هلال رمضان ، والقابلة ، والمرضعة ـ كما سيأتي تفصيل ذلك  ـ . وأكثر عدد اعتبره الشرع : الثلاثة ، ثم السبعة ، فاعتبرت الثلاثة : في مسحات الاستنجاء والطهارة وضوءاً وغسلاً ، ومدة مسح الخفِّ للمسافر ، والعادات غالباً ، ومدة الخيار ، والقَسْم ، والإحداد على غير الزوج ، والطلاق ، والإقرار ، والأشهر في بعض أنواع العدة ، وإمهال المرتد . واعْتُبرت السبعة في: غسل الولوغ ، وتكبيرات العيد في الركعة الأولى ، والخطبة الثانية وأشواط الطواف والسعي ، وسن التميز ، والأمر بالصلاة والصوم. واعتبر الاثنان في : الجماعة والشهادة غالباً . واعتبر الأربعة في : عدد المنكوحات ، وشهادة الزنا . واعتبر الخمسة في : تكبيرات العيد في الركعة الثانية : وأول نصاب الإبل. واعتبر التسعة في : تكبيرات العيد في الخطبة الأولى ، وسن الحيض والإنزال. واعتبرت العشرة في : سن الضّرْب على ترك الصلاة . واعتبرت الثلاثون في : أول نصاب البقر. واعتبرت الأربعون في : العدد الذي تنعقد به الجمعة ، وأول نصاب الغنم. واعتبرت السبعون في : الخطوات للاستبراء. واعتبرت المائة في : الدية  . 2-المقدّرات بالزمن ، والزمن اسم لقليل الوقت وكثيره وجمعه أزمان  ، وأمثلة ذلك من البحث : الأيام والأوقات المستحبة لدخول بلد القضاء ، والأيام والأوقات المستحبة لمباشرة القضاء ، والأيام والأوقات المكروهة لمباشرة القضاء ، وزمن أداء اليمين وزمن تغليظها ، ووقت يمين القسامة ، والوقت المحدد لدخول البلد للجهاد ، والأوقات التي يستحب فيها الخروج للغزو والنهوض للقتال ، والزمان والمكان المنهي عن القتال فيهما ، ووقت الجزية ، ومدة الهدنة ، والأشهر التي يجب فيها المهادنة ، والمدة المقدّرة للأمان . 3-المقدّرات بالوزن، والوزن هو : ثقل الشيء بشيء مثله ، وهو المثقال الذي يوزن بها التمر وغيره، ويعني به الميزان المسوى من الحجار والحديد، والجمع أوزان  وقد تعامل العرب في الإسلام وما قبله بالأوزان، ووحداته كثيرة  لكن الأساس منها يتمثل في الدرهم  والدينار فهما مفتاح لمعرفة باقي الأوزان )  وأمثلة ذلك من البحث : مقدار الجزية . 4-المقدّرات بالكيل  وهي التي تقدر بالمكيال  ـ كالقفيز والجريب  ونحوهما  ، وأمثلة ذلك من البحث : قدر الخراج . 5-المقدّرات بالقياس ، وتضبط بالذراع  كالبريد  . وغيره  ، وهناك نوعين من الأذرع : ذراع للمساحة وذراع للمسافة ، و ذراع المساحة أطول من ذراع المسافة  ، وأمثلة ذلك من البحث : المسافة التي يحكم فيها على الغائب ، والمسافة التي يجب فيها إحضار المدعي عليه بمجرد الدعوى ، والمسافة المحددة لوجوب حضور الشاهد لأداء الشهادة ، والمسافة المحددة لاعتبار الجهاد فرض عين ، والمسافة الجائرة للتخلف عن الجهاد لعدم وجود المركوب ، والمسافة التي يلزم فيها لكل بلد موافاة المجاهدين ومساعدتهم . ولا تعد المحدّادت تحديداً مكانياً من المقدّرات ولكني ألحقتها بها تحديداً لا تقديراً ، ومن المحدّدات بالمكان في البحث : التحديد المكاني للزوم تولية قاضي للقضاء ، والمكان المحدد لقدوم القاضي إلى بلد القضاء ، والتحديد المكاني لمباشرة القضاء ، وحكم اعتبار المسجد والبيت مكاناً للقضاء ، ومكان الإقرار ومكان تعدده ، ومكان أداء الشهادة ، ومكان أداء اليمين ومكان تغليظها ، ومكان تقسيم الغنائم . المسألة الثانية : أقسام المقدَّرات تنقسم المقدَّرات إلى أربعة أقسام :- الأول : ما هو تقريب قطعاً ، كسنِّ الرقيق الموكَّل في شرائه أو المسلِّم فيه ، كمن اسلم في عبد سنه عشر سنين ، أو وكله في شراء ابن عشر ، فإن يستحق ابن عشر تقريباً؛ لأنه يتعذر تحصيل ابن عشر تحديداً بالأوصاف المشروطة ، حتى ولو شرط التحديد ، بطل العقد . الثاني : ما هو تحديد قطعاً ، كطهارة الأعضاء في الوضوء ثلاثاً ، وتقدير مدة مسح الخٌفِّ بيوم وليلة حضراً وثلاثة سفراً ، والاستنجاء بثلاثة أحجار ، ،وغسل ولوغ الكلب بسبع ، وأكثر الحيض ، وأقل الطهر بخمسة عشر يوماً ، وأوقات الصلاة ، واشتراط الأربعين لانعقاد الجمعة، والتكبيرات الزوائد في صلاة العيد ، والاستسقاء ، وخطب العيد، والاستغفار في أول خطبة الاستسقاء ، ونصب الزكاة من الإبل ، والبقر ، والغنم ، والذهب ، والفضة ، وعروض التجارة ، وقدر الواجب فيها وفي زكاة الفطر ، والكفارة ، وسِن الأضحية ، ومنه الآجال في حول الزكاة ، وتعريف اللقطة ، والعُدَدُ ، ودية الخطأ على العاقلة أو غيرهم ، ومقدار الجزية والدية ، وتغريب الزاني ، ومدة الرضاع ، والسن الذي يؤثر فيه الرضاع، ومقادير الحدود كتقدير جلد الزاني بمائة جلدة ، والقاذف بثمانين ، والشارب بأربعين ، والرقيق على النصف ، وتقدير نصاب السرقة بربع دينار ، وغير ذلك . الثالث : ما فيه خلافٌ في كونه تحديد أو تقريب، والأصح ، أنه تقريب ، كتقدير القُلتين بخمسمائة رطل ، وسن الحيض بتسع سنين ، والمسافة بين الصفين بثلاثمائة ذراع ، ومسافة القصر بثمانية وأربعين ميلاً. الرابع : ما فيه خلاف في كونه تحديد أو تقريب ، والأصح أنه تحديد ، كتقدير خمسة الأوسق بألف وستمائة رطل بالبغدادي ، وتحديد مسافة القصر، ونصاب المعشرات . وفي تقدير سن البلوغ بخمس عشرة سنة طريقان :- الأول : القطع بأنه تحديد . الثاني : على وجهين [ ثانيهما أنه تقريب ] . وسبب تحديد ما ذُكِر : أن هذه المقدَّرات منصوصةٌ ، ولتقديرها حكمةٌ ، فلا يسوغ مخالفتُها . أما المختلف فيه : فيصح أن يكون تقديرَه بالاجتهاد ؛ إذ لم يَجِئْ نصٌ صريحٌ صحيحٌ في ذلك . وما قارب المقدر ، فهو في المعنى مثله  . المطلب الثالث : حكم المقدَّرات ، ودليل مشروعيتها وفيه مسألتان :- المسألة الأولى : حكم العمل بالمقدّرات عموماً ، وحكم العمل بمقدّراتها تحديداً . وفيها فرعان : - الفرع الأول : حكم العمل بالمقدّرات عموماً حكم العمل بالمقدّرات واجب لزوماً ، فيثبت ديناً في ذمة المكلف بمجرد وجود سبب وجوبه ، وتصح المطالبة به قضاءً ، ولا تبرأ ذمته إلا بأدئه على الوجه الشرعي ، أو باسقاط المطالبة به إذا كان من حقوق الآدميين ، كالزكاة تكون ديناً في الذمة إذا لم تؤد في ميقاتها وكذلك جميع المقدّرات المالية فإنها تثبت ديناً في الذمة ويطالب بها المكلف قضاءً أيضاً ما دامت معينه مقدّرة  . والدليل على لزومها لذمة المكلف وترتيبها عليه ديناً التحديد والتقدير ؛ فإنه يلام بالتقصير على عدم أداء ذلك المعين فإذا لم يؤده فالخطاب باق عليه ولا يسقط عنه إلا بدليل . ولعل المقصود بالحكم هنا حكم العمل بالمقدَّرات إذا كانت واجبة التقدير ؛ كعدد ركعات الصلاة ، ومقادير الزكاة ، ومقدار نصاب السرقة ، ومقدار الجزية ، ودية القتل العمد ، والقتل الخطأ ، وفدية محظورات الإحرام ، ومسافة القصر في الصلاة ، ومسافة طلب الماء لأجل التيمم وغيرها ، ولا يدخل في حكمها ما إذا كان التقدير اجتهادي ، كمقدار عدد المرات التي يرسل بها إلى المدعي عليه للحضور إلى المحكمة إذا امتنع عن الحضور ، ومقدار تكرار الدعوى من الحاكم على المدعى عليه إذا أصر على الامتناع والسكوت ، ومدة انتظار البينة على المدعي والمدعى عليه ، ومقدار ملازمة الكفيل للمدعي لإحضار البينة إذا كان المدعى عليه مسافراً على الطريق ، ومدة انتظار جواب الخصم إذا استمهل في مجلس القضاء ،ومدة إمهال المدعي عليه باليمين ، ومقدار تكرار اليمين لاعتبار المدعى عليه ناكلاً ، ومقدار حبس المدعى عليه إذا نكل عن اليمين . أما الواجب غير المحدد فلا يثبت ديناً في الذمة ولا يطالب فيه المكلف قضاء إذ المطالبة إنما تكون مع شئ مقدر معلوم ، وما ذاك إلا لأنها قبل الحكم بها لم تكن ديناً في الذمة ولا محددة المقدار ، وغير المقدّر لا يصلح الإدعاء به أمام القضاء ([54]) . الفرع الثاني : حكم العمل بمقدَّراتها تحديداً المقدّرات الشرعية من حيث العمل بمقدّراتها تحديدَّاً ـ إذا كانت واجبة التقدير ـ على أربعة أقسام :- القسم الأول : ما يمنع فيه الزيادة والنقصان ، كأعداد الركعات ، والحدود ، وفروض المواريث . القسم الثاني : ما لا يمنع فيه لا زيادة ولا نقصان وذلك كالثلاث في الطهارة . القسم الثالث : ما يمنع فيه الزيادة دون النقصان ، كخيار الشرط بثلاث ، وإمهال المرتد بثلاث . القسم الرابع : ما يمنع فيه النقصان دون الزيادة ، كالثلاث في الاستنجاء ، والتسبيع في الطواف ، والخمس في الرضاع ، ونصب الزكاة والشهادة والسرقة . مع العلم بأنه قد يقدَّر الشيءُ بحَدِّ ولا يُبْلَغُ به الحدُّ ومن ذلك الهدنة بما دون السنة ، والرِّضْخُ بما دون السهم ، والتعزير بما دون الحد . المسألة الثانية : دليل مشروعية المقدّرات المقدّرات مشروعة ودليل مشروعيتها الكتاب والسنة والآثار والإجماع . أولاً الكتاب ويستدل على مشروعيتها من الكتاب بالآتي :- 1-قوله تعالى : ) فَسيحوا في الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ واعْلَموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزي الْكافِرينَ ( . 2-قوله تعالى : ) والَّلاتي يأْتينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فاسْتَشْهِدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ . 3-قوله تعالى : ) واسْتَشْهِدوا شَهيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ( . 4-قوله تعالى : ) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ الْلَيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهوداً (  . 5-قوله تعالى : ) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبيناً (. 6-قوله تعالى : ) زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والْبَنينَ والْقَناطيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ والأَنْعامِ والْحَرْثِ ذَلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمآبِ ( . 7-قوله تعالى : ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدودَةٍ وَكانوا فيهِ مِنَ الزّاهِدينَ ( . 8- قوله تعالى : ) قالوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعيرٍ وَأَنا بِهِ زَعيمٌ( . 9- قوله تعالى : ) ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعونَ ذِراعاً فاسْلُكوهُ(  . ثانياُ : السنة النبوية والآثار ويستدل على مشروعية المقدّرات من السنة والآثار بأدلة كثيرة والتي منها ما تضمنته كل فقرة من البحث : كمقدار عدد الشهود ، ومقدار الأيمان في القسامة ، ومقدار تكرار الإقرار ، ومقدار ما يسهم للفارس والراجل من الغنيمة ، ومقدار النفل من الغنيمة ، ومقدار الجزية ، وقدر الخراج ، ومدة الهدنة ، والأشهر التي يجب فيها المهادنة . ثالثاً : الإجماع ويستدل على مشروعية المقدّرات من الإجماع بإجماع السلف والخلف على كثير من المسائل التقديرية ومن ذلك مقدار تكرار الإقرار، ومقدار الجزية ، وقدر الخراج كما سيأتي تفصيل ذلك لاحقاً  .



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department