الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / تعليم

الادارة التربويه في عصر الدوله الرسولية

الباحث:  أ / محمد محمد صالح
الدرجة العلمية:  ماجستير
الجامعة:  جامعة تعز
الكلية:  التربية
بلد الدراسة:  اليمن
لغة الدراسة:  الإنجليزية
تاريخ الإقرار:  2007
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الملخص :

 

هدف البحث :

هدفت الدراسة إلى التعرف على المبادئ التى قامت عليها الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية,وكذا التعرف على مستويات ووظائف الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية,بالإضافة إلى التعرف على مصادر تمويل المؤسسات التربوية وأنواعها في عصر الدولة الرسولية.

وعلى ضوء ما قام به الباحث من عرض للنصوص وتحليلها وتفسيرها خلصت الدراسة إلى أن الإدارة التربوية في عصر الدولة كانت قائمة على فلسفة تربوية اشتقت أهدافها ومضامينها من فلسفة التربية الإسلامية والفلسفة العامة للإسلام, كما امتلكت سياسية تعليمية غير مكتوبة ,برزت من خلال تصور القائمين على التعليم وممارستهم.

كما أن الفكر الإداري التربوي الإسلامي في عصر الدولة الرسولية تمثل بعدد من المبادئ منها: مبدأ الشورى,ومبدأ استعمال الأصلح,ومبدأ العلاقات الإنسانية,ومبدأ الموازنة بين المركزية واللامركزية,وتقسيم العمل,والقدوة,والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

كما خلصت الدراسة أيضاً إلى تعدد مستويات الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية,فقد وجدت ثلاثة مستويات إداريه هي:مستوى قاضي الأقضية,ومستوى نظار المدن والأقاليم والنواحي,ومستوى نظار المؤسسات التربوية,بالإضافة إلى تنوع الهيكل الوظيفي في المؤسسات التربوية ووجود أكثر من وظيفة إدارية في المؤسسة التربوية,مما سهل عمل الإداريين التربويين وقسم العمل بينهم. بالإضافة إلى ممارسة الإدارة التربوية لوظائف وعمليات الإدارة,والمتمثلة في التخطيط,والتنظيم,والتوجيه,والرقابة.

وقد تعددت وتنوعت مصادر تمويل المؤسسات التربوية في ذلك العهد,وأن الوقف مثل المصدر الأول والأساسي للتمويل في ذلك العهد.

أما المؤسسات التربوية فقد تنوعت برامجها,وتعددت مسمياتها,وتوحدت رسائلها,على قاعدة تربوية ربطت بين الأدوار الاجتماعية والتعليمية في سياق التربية بمفهومها الشامل.

ويرى الباحث أنه يمكن الاستفادة من هذه الدراسة في: النظرة إلى الإدارة التربوية-التعليمية,من حيث كونها نظاماً فرعياً في نظام أكبر-مشاركة الإدارات التربوية الإجرائية

في صنع القرارات-تشكيل قنوات وجهات مختصة لتأهيل الإدارات التربوية-المشاركة الشعبية في تمويل التعليم وإدارته-وضع نظام دقيق للأوقاف.

وفي الأخير يأمل الباحث أن يكون قد وفق في تحقيق أهداف الدراسة.

 

أهمية البحث :

 

في إطار ما يزخر به المجتمع الإنساني ، من المذاهب والنظريات الإدارية المختلفة والمتباينة ، فإن الفكر الإداري في الإسلام ،يبقى ذا نبع صاف ، لا تشوبه الشوائب ، ولا تؤثر فيه الغايات والأهواء ،لأنه فكراً أساسه ومصدره رباني.

 

ونموذج في مجال الإدارة كان التشريع الإسلامي مرشده ومنطلقه ، جدير بأن يحتذى ، ويكون منهجاً في متناول أيدينا ، نقتدي به ، ونتبعه في إدارتنا و ( خاصة التربوية )                 ( القحطاني ، 1418هـ ، صـ14 ) ،  وهذا مما يدفعنا إلى البحث في التطبيقات الإدارية لسلف هذه الأمة ، ويزيد من أهمية البحث والتحليل في التراث العربي الإسلامي ، وعليه فإن للبحث في الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية أهمية تتجلى في الآتي :

 

1-  أن دراسة التاريخ الحضاري يعتبر من أهم الدراسات الحديثة وأمتعها ، وذلك لما تبرزه من مستوى رقي المجتمع أو تخلفه ،وخاصة الجانب الإداري الذي كان له دور مهم في البناء الحضاري ، بل ويعد أحد المظاهر البارزة للتطور والتقدم في مجتمع من المجتمعات البشرية ، ومنها المجتمع اليمني في عهد بني رسول ،وهو ما تسعى هذه الدراسة إلى تقديمه وإيضاحه .

2- أن وراء ازدهار المعرفة والحياة العلمية والتربوية ، وتطور المجتمع في مختلف الجوانب ، إدارة تربوية ناجحة ، وذلك لما تقوم به هذه الإدارة من تنظيم وتوجيه وتنسيق لجميع الميادين في المجتمع ، وخاصة الجوانب التربوية والعلمية ،وهذا ما ستكشف عنه هذه الدراسة إن شاء الله .

 

3- إن من أبرز ما شهدته الحضارة الإسلامية في اليمن ، اتسامها بسمة العلم والمعرفة ، وما يتصل بهما من حركة علمية وثقافية ، وقفت وراءه إدارة مدركة لمسئولياتها, ومن ثم أدركت موقع العلم والتعليم في سياق هذه المسئولية ، فأسست له الدور والمؤسسات ورعته على نحو لافت للانتباه .. وهو بذلك يستحق الدراسة والإبانة, وهذا ما ستسهم فيه هذه الدراسة في جهدها العلمي المتواضع الذي يمكن أن يسهم مع ما سبقه في توضيح الصورة المشرقة لهذه المرحلة موضوع الدراسة .

 

 

4- ما تنبثق أهمية البحث أيضاً من أهمية مدينة تعز خلال فترة البحث ، حيث كانت مدينة تعز خلال العصر الرسولي منطقة جذب لكثير من العلماء والأدباء من داخل اليمن وخارجها ، إذ استقر بها عدد من العلماء البارزين ، الذين تصدروا للإدارة والتدريس والفتوى في كثير من المؤسسات التربوية المختلفة ، التي انتشرت بشكل لم يسبق له مثيل في أي عصر من العصور الإسلامية ،وتخرج منها أيضًا جمهرة كبيرة من طلبة العلم ، في شتى العلوم والميادين المختلفة ، وأسهم الكثير منهم بدور فعال في مختلف المجالات الحضارية ( حسين ، 1994 ، صـ38 ) .

5-إن الدراسات التي تناولت هذه الفترة انحصرت بشكل كبير في الجوانب السياسية ، وقليل منها في الجوانب الحضارية ، وبقى ميدان العمل الإداري التربوي ، والمكتبة الإسلامية يفتقران إلى إبراز الإدارة التربوية ، وتحليل واستنباط المبادئ والأسس الإدارية ، مما طبقه السلف الصالح .

لذا فإن الباحث يأمل أن تضيف هذه الدراسة إلى المكتبة العربية الإسلامية شيئاً من المعرفة حول الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية .

 

6- الحاجة لمنهج السلف الصالح : إن تطبيق المنهج المادي الغربي ، أو الاشتراكي الشرقي في أمور حياة المسلمين ، بما في ذلك أساليب الإدارة التربوية ، قد ينتج عنه بعض التناقضات  ، لأن كل نمط لا يمكن فصله عن البيئة التي نشأ وتطور فيها      ( القحطاني ، 1418 ، صـ16) ، وهذا ما يوجب علينا  إجراء المزيد من الدراسة في منهج السلف ، وما جاد به التراث الإسلامي في مجال الإدارة التربوية .

7-  حسب علم الباحث المتواضع، أن هذا الموضوع لم يسبق دراسته من قبل الباحثين.

 

مشكلة البحث :  

 

إن الأصول الإسلامية منطلق متين ، و أساس قوي لبناء حضارة شامخة ، وتكوين مجتمع مسلم حقاً ، يقيم قوانين الله في كونه ، ويطبق شريعته على خلقه ، وعن ذلك نجد أن          ( علماء الاجتماع والنفس والتاريخ والحضارات ، يجمعون على أن الانطلاق من الأصالة هو الشرط الأول للنجاح والنجاة في حركة استرجاع الذات ) . ( الأميري ، 1983 ، صـ42 )

ومن هنا فإن التعرف على مبادئ الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية ، الذي هو بمثابة التعرف على مجموعة من المبادئ الإدارية في المجال التربوي التي قدمتها أصول الفكر الإداري الإسلامي ، لتكون نموذجاً يحتذى به ، لتلك المبادئ التي اتبعتها هذه الدولة ، وسارت على نهجها ،وجعلتها في حيز التطبيق ، فكانت ممن وصلت إلى مكانة مزدهرة في الحياة العلمية والإدارة التربوية في تاريخ اليمن الإسلامي .

 

وعليه فإن موضوع البحث يتحدد في دراسة : ( الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية ) لاستخلاص الأسس والمبادئ التي قامت عليها الإدارة التربوية في ذلك العهد ،حتى يمكن تقديمها كنموذج بارز للإدارة الإسلامية .

 

 

 ويمكن تحديد مشكلة البحث من خلال سؤال رئيس ، يتمثل في الأتي : ـ

( كيف كانت تدار المؤسسات التربوية في عصر الدولة الرسولية ؟ ) ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية : ـ

أسئلة البحث :

1-  ما أهم المبادئ التي قامت عليها الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية ؟

2-  ما مستويات الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية ؟ وما وظائفها ؟

3-  ما مصادر تمويل المؤسسات التربوية في عصر الدولة الرسولية ؟ وكيف كانت تدار هذه المصادر ؟

4-  ما طبيعة المؤسسات التربوية في عصر الدولة الرسولية ؟ وما أنواعها ؟

 

 أهداف البحث : ـ

يهدف البحث إلى تحقيق الآتي : ـ

1-  التعرف على المبادئ التي قامت عليها الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية .

2-  التعرف على مستويات ووظائف الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية .

3- التعرف على مصادر تمويل المؤسسات التربوية في تعز في عصر الدولة الرسولية ، وأساليب إدارة هذه المصادر .

4-  عرض أنواع المؤسسات التربوية في مدينة تعز في عصر الدولة الرسولية.

 

حدود البحث :

1-  المكانية : ـ المؤسسات التربوية في مدينة تعز والأماكن القريبة منها .

     2- الزمانية : ـ عصر الدولة الرسولية ، وهو الفترة الممتدة بين ( 626-858هـ / 1128-1454م )

 

 

 منهج البحث : ـ

تحتم طبيعة البحث الراهن استخدام المنهج التاريخي ، وهو المنهج الإستردادي الذي يعتمد على استرداد الماضي من خلال ما تركه من أثار ، أياً كانت هذه الآثار ( حسين ، 1992 ، صـ72 )

  -اهم الخطوات والإجراءات التي اتبعها الباحث في سبيل إنجاز هذا البحث ، فهي كالتالي :

1- تحديد المشكلة.

2- جمع المادة العلمية، واستقصائها من جميع المصادر الأولية والثانوية التي تمكن الباحث من الوصول إليها.

3- الاستفادة من المخطوطات والرسائل الجامعية والبحوث العلمية ذات الصلة بالموضوع.

4- التعريف بالأعلام والشخصيات والأماكن والمؤسسات التربوية التي أقتضى التعريف بها في البحث .

5-  اخضع الباحث مصادر  البيانات التاريخية للتحليل العلمي ،وبذلك تم تحديد أصالتها ودقتها .

وفي سبيل إنجاز البحث ، استعان الباحث بالكثير من المصادر الأولية والثانوية ، ومن أهم هذه المصادر : ـ

1- " العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية " جزئيين لأبي الحسن علي بن الحسن الخزرجي ( ت 812هـ / 1409م ) .

2- " السلوك في طبقات العلماء والملوك " جزئيين ، ومؤلفهما بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي ( ت بعد 742هـ / 1341م )

3- " العطايا السنية والمواهب الهنية في المناقب اليمنية " للملك الأفضل العباس بن علي بن داود بن رسول ( ت 778هـ / 1376م ) .

4-  الوقفية الغسانية ، وهي عبارة عن مجموعة من الوثائق الوقفية لعدد من المدارس وبعض المساجد بمدينة تعز .

5-  " تاريخ ثغر عدن " لأبي محمد عبد الله الطيب با مخرمه ( ت 947هـ / 1540م )

6-  " بهجة الزمن في تاريخ اليمن " لتاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني ( ت 743هـ / 1342م ) .

7-  " قرة العيون بأخبار اليمن الميمون " ومؤلفه أبو الضياء عبد الله بن علي الديبع الشيباني ( ت 944هـ / 1537م )

8- " طبقات صلحاء اليمن " المعروف بتاريخ البريهي ، لعبد الوهاب بن عبد الرحمن البريهي ( ت بعد 904هـ / 1498م )

9-  " تحفة الزمن في تاريخ اليمن " لبدر الدين حسين بن عبد الرحمن الأهدل                   ( ت 855هـ / 1451م )

10- " طبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص " لأحمد بن أحمد الشرجي                        ( ت 893هـ / 1488م )

11- " تاريخ وصاب " المسمى الإعتبار في التواريخ والآثار ، لوجيه الدين عبد الرحمن بن  محمد بن عبد الرحمن الحبيشي ( ت 782هـ / 1380م )

12-  " المدارس الإسلامية في اليمن " ومؤلفه إسماعيل بن علي الأكوع .

13-  " حياة الأدب في عصر بني رسول " لعبد الله محمد الحبشي

14-  " التعليم في اليمن في عهد دولة بني رسول ، خلال القرنين السابع والثامن الهجريين " لفاروق أحمد حيدر مجاهد .

 

هذه بعض أهم المصادر الأولية التي أعتمد عليها الباحث ، بالإضافة إلى المصادر الأخرى المتعددة ، مثل كتب التاريخ الإسلامي والتراجم ,أو الكتب التي أرخت لهذه الفترة ،  وللتربية بوجه عام في العصور المختلفة ، وأعتمد الباحث كذلك على كثير من المراجع التاريخية والتربوية والإدارية وغيرها ، وهي مدونة في قائمة المراجع .

 

الصعوبات التي واجهت الباحث خلال فترة البحث : ـ

الصعوبات التي واجهت الباحث كثيرة ، و خصوصاً في مجال كهذا ، وقد تمثلت هذه الصعوبات في التالي : ـ

1- صعوبة المبتدأ ، نظراً لأن هذا الموضوع  بكر لم يسبق وأن طرق من قبل الباحثين ، إضافة إلى خلو المكتبات من الدراسات المتعلقة بمدينة تعز خلال فترة الدارسة .

2- قلة المادة العلمية المباشرة لهذا الموضوع ، وتشتتها في كثير من المصادر المختلفة ، خاصة التاريخية ، مما جعل تتبعها وجمعها أمراً عسيراً .

3- على الرغم من كثرة المصادر التي أطلع عليها الباحث ، فإن كثيراً من المعلومات الموجودة فيها مكررة ، ينقل فيها اللاحق عن السابق ، كعادة معظم المؤرخين المسلمين ، وبدون تمحيص في غالب الأحيان ، وتركيز هذه الكتب على النواحي السياسية ،وما يتعلق بها من حروب ومعارك وصراعات ، وقلة المعلومات الخاصة بالإدارة التربوية ، مما جعل الباحث يتجشم معاناة البحث في كتب التراجم والأدب ،وغيرها في ذلك العصر بحثاً عن المعلومات الخاصة بالإدارة التربوية .

4- بالإضافة إلى ذلك فإن دراسة بعض المخطوطات التي تهم الباحث ، وذات الفائدة لبحثه ، وهي حبيسة المكتبات العامة والخاصة ، مضنونة بها على الباحثين ولا يتم الإطلاع عليها ، إلا بعد جهد ومشقة ،وخاصة في مكتبتي الجامع الكبير بصنعاء ، وهي صعبة القراءة ، بسبب عدم تنقيط بعضها ، ولا يتم تصوير أجزاء منها بيسر .

5- افتقار معظم المصادر المتعلقة بهذه الفترة إلى فهارس تفصيلية مما جعل الطريق الوحيد للاستفادة منها ، هو قراءتها كاملة .

 

 مخطط البحث : 

يتكون البحث الحالي في مجمله من ستة أبواب وهي كالأتي : ـ

-  الباب الأول :  تناول فيه الباحث الإطار العام للبحث ، مركزاً على مشكلة البحث ، وأهمية البحث ، وأهدافه ، والمنهج المستخدم ، وحدود البحث ، وأهم المصادر والمراجع ، والصعوبات التي واجهت الباحث أثناء بحثه .

-  الباب الثاني :  تم فيه التركز على دراسة نسب بني رسول ،وقدومهم  اليمن ، وقيام دولتهم, وسمات ومميزات عصرهم ،وأضاع المجتمع اليمني في عهدهم ، كما تناول الإدارة الإسلامية، مفهومها وأهميتها ،وأهم مبادئها ،والوظائف الإدارية فيها .

-  الباب الثالث :  وفيه تناول الباحث الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية من  خلال : ـ

1- فلسفة التربية في عصر الدولة الرسولية .

2- السياسة التعليمية .

3- الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية : وتناولها البحث من خلال الآتي : ـ

أ ـ مبادئ الإدارة التربوية .

ب ـ مستويات الإدارة التربوية .

جـ الوظائف الإدارية في الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية .

- الباب الرابع : تناول فيه مصادر تمويل المؤسسات التربوية في عصر الدولة الرسولية من خلال : ـ

أ ـ الوقف: وتناول فيه الباحث : طبيعة الوقف ، ومصادره ، ومصارفه التربوية ، وأقسام الوقف ، وتنظيم الوقف وإدارته .

ب ـ الهبات والصدقات : وتناول فيها الباحث أهميتها في التمويل وأنواعها وأقسامها .

- الباب الخامس : وقد تناول المؤسسات التربوية في عصر الدولة الرسولية وتنظيمها وتمويلها وأنواعها .

- الباب السادس  : ويحتوي على خاتمة البحث ، وأهم نتائجه ، ومدى إمكانية الاستفادة من الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية في العصر الحاضر.

 

 

الخاتمة :

 

أولاً:النتائج:

في خاتمة هذه الدراسة توصل الباحث إلى جملة من النتائج تمثلت فيما يأتي : ـ  

·   أن الرسوليين يعودون بنسبهم إلى جبلة بن الأيهم الغساني ، وبالتالي فإنهم يعودون بنسبهم إلى اليمن ، وأنهم عادوا إلى وطن الآباء والأجداد ضمن الحملات الأيوبية ، التي اتجهت إلى اليمن بقيادة الملك العزيز طغتكين بن أيوب ، وليقيموا بعد ذلك دولة لهم ظلت قرابة 232عاماً .

  • وجدت مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية ساعدت الرسوليين على قيام دولتهم ، وقد تمثلت العوامل الداخلية بـ: الصراعات والنزاعات التي كانت قائمة بين القادة الأيوبيين في اليمن ، والرغبة العارمة لدى مختلف القوى الاجتماعية اليمنية في قيام سلطة مستقلة ، تنهى الصراعات والاختلافات بين المجاميع العسكرية الأيوبية وبالتالي إحلال الاستقرار في عموم المنطقة , وتمثلت العوامل الخارجية بـ : أوضاع السلطة الأيوبية في مصر والشام ،والتي كانت تعاني من الصراع الداخلي ، والمواجهة مع القوى الصليبية .

  • أثرت وتأثرت الحركة التربوية ـ التعليمية في عصر الدولة الرسولية ،بأوضاع المجتمع اليمني آنذاك حيث :

-   أتاحت الأوضاع السياسية الداخلية ، والمستقرة نسبيا ًالاهتمام بالعلماء والفقهاء وطلبة العلم ، وتشجيع الحركة العلمية في اليمن ،والتوسع في إنشاء المؤسسات التربوية ، ووقف الأوقاف السخية عليها .

-   كما أتاحت العلاقات الحسنة مع مختلف الأقطار التواصل مع علماء هذه الأقطار ، وورود عدد كبير منهم إلى اليمن ، بالإضافة إلى وصول التيارات الفكرية ، والمصنفات المختلفة والتي استفاد منها العباد والبلاد ، كما ارتحل عدد كبير من علماء وطلبة العلم اليمنيين إلى بعض هذه الأقطار ، وخاصة مكة والمدينة ، لتلقي العلوم على يد عدد من المشائخ في رحاب الحرمين الشريفين .

-   إسهام فئات المجتمع اليمني, من سلاطين وعلماء وأمراء في الاهتمام بالحركة العلمية  والإنفاق عليها ،وإنشاء المؤسسات الاجتماعية المختلفة .

-   ساهمت الأوضاع الاقتصادية المزدهرة آنذاك الأموال اللازمة للصرف على العلماء والفقهاء المدرسين وطلبة العلم، وتوفير المسكن والمأكل والمشرب لهم، وغير ذلك مما شجع على الإقبال على التعليم، والتفرغ لطلبه.

-    وفي المقابل كان للتعليم دور فعال في رفع الإنتاج سواء في مجال الزراعة والثروة الحيوانية ، وذلك عن طريق القيام بالتجارب الزراعية ،لإنتاج محاصيل جديدة ،وزيادة إنتاج المحاصيل القديمة ، أو لمقاومة الآفات التي تتعرض لها النباتات والثروة الحيوانية ، أو في مجال الصناعة من خلال التأليف في كيفية عمل الصناعات المختلفة ،والأسس الصحيحة لصناعتها.

-   إسهام الأوضاع الثقافية في تنشيط وإذكاء حماس الحكام والأعيان وكبار العلماء في إنشاء العديد من المؤسسات التربوية والتعليمية وتشجيع العلماء على التأليف والتصنيف في مختلف العلوم والمعارف ، ومشاركه سلاطين الدولة في هذا المجال ،

-   استدعاء مشاهير العلماء من ذوي الخبرات من خارج اليمن ، وتوفير كل الأسباب التي تدفعهم إلى القدوم إلى اليمن ، والإقامة فيه ، مما كان له الأثر الواضح على ازدهار وتقدم الحركة العلمية ـ التربوية الثقافية في ذلك العصر .

·   وفيما يتعلق بالإدارة الإسلامية ، فإن ضرورة وأهمية الإدارة في الإسلام ، جاءت من كونها تعمل على تنظيم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ، وعلاقة الفرد بالجماعة ، والجماعة بالفرد ، و تعمل على تنظيم علاقة الإنسان بخالقه ، كما أنها تنبع من منع عبودية الإنسان لأخيه الإنسان ، وتقوم بتنظيم حياة الناس في مختلف جوانب الحياة .

  • أن الفكر الإداري الإسلامي أوجد مجموعة من المبادئ التي تنادي بها اليوم الإدارة الحديثة ، بل وفاقت عليها في جوانب عدة ، ومن هذه المبادئ : مبدأ الشورى ، ومبدأ استعمال الأصلح ، ومبدأ الموازنة بين المركزية واللامركزية ، ومبدأ العلاقات الإنسانية ، ومبدأ تقسيم العمل وكذلك نظام الرقابة ، ونظام الحوافز ، وتوصيف الوظائف والأسس السليمة للخدمة ، وغير ذلك .

  • إن الإدارة الإسلامية ارتكزت على عدد من الوظائف والعمليات, مثل التخطيط ، الذي حثت عليه الإسلام في كثير من الآيات القرآنية ،والأحاديث النبوية ، واتسم التخطيط الإسلامي بعدد من الخصائص منها : أنه أسلوب عمل جماعي ، وأنه يعتمد على منهج عقدي ، كما أنه يأخذ بالأسباب لمواجهه توقعات المستقبل ، وأنه يعتمد على منهج فكري يتوكل على الله ، بالإضافة إلى كونه يسعى لتحقيق هدف مشروع .

  • تأكيد الإسلام ضرورة الأخذ بتنظيم الإدارة، من حيث التدرج الرياسي أو القيادي ، وطبيعة الأعمال .

  • أن الإدارة الإسلامية لم تهمل التوجيه ،بل  وجهت كل فرد إلي ما ينبغي عليه عمله ، وما ينبغي عليه اجتنابه .

  • أن الأساس الفلسفي للرقابة الإدارية في الإسلام ، ينبع من مفهوم المسؤولية الفردية والعدل .

  • أن فلسفة التربية في عصر الدولة الرسولية اشتقت أهدافها ومضامينها من فلسفة التربية الإسلامية والفلسفة العامة للإسلام .

  • أن السياسية التعليمية في عصر الدولة الرسولية ، برزت من خلال تصور القائمين على التعليم وممارساتهم ، ولم توجد سياسة تعليمية مكتوبة ، وإنما وجدت إشارات تدل عليها في بعض وثائق الوقف الخاصة ببعض المدارس والمساجد الرسولية ، بالإضافة إلى المصادر التاريخية المعاصرة لتلك الفترة ، وقد ارتكزت هذه السياسة على جعل الإسلام الخلفية الفكرية للنظام التعليمي ، وجعل النظام التعليمي بكل مكوناته يسير في خدمة الدين .

  • تمثل الفكر الإداري التربوي الإسلامي في عصر الدولة الرسولية بعدد من المبادئ منها : مبدأ الشورى ، ومبدأ استعمال الأصلح ، ومبدأ العلاقات الإنسانية ، ومبدأ الموازنة بين المركزية واللامركزية ، ومبدأ تقسيم العمل ومبدأ القدوة ، والأمر بالمعروف النهي عن المنكر ، وغيرها من المبادئ التي قامت عليها الإدارة التربوية في ذلك العصر .

  • شكل مبدأ الشورى ركيزة أساسية في الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية ، وطبق في كل المستويات الإدارية ، كما أنه مورس في معظم المسائل التربوية والعلمية والدينية ، وحظى بدعم وتشجيع سلاطين الدولة الرسولية أنفسهم .

  • تأكيد الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية على مبدأ اختيار واستعمال الأصلح ، فيمن يتولى العمل في المؤسسات التربوية آنذاك ,و لم يقتصرا لصلاح المطلوب توفره على الصلاح العلمي أو الجسمي فقط,وإنما شمل الصلاح الديني والدنيوي معاً.

  • تُمَثل العلاقات الإنسانية التي وجدت في الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية ، والمنبثقة أصلاً من الإسلام ، نموذجاً فريداً في التعامل بين أفراد الإدارة التربوية ، فاقت ما تنادي به مدرسة العلاقات الإنسانية في الإدارة الحديثة .

  • أن مبدأ العلاقات الإنسانية في الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية ، لم يرتبط بالعمل الإداري ، وتحقيق الأهداف ، وإنما كان الهدف منه قبل زيادة الإنتاج ، وتحقيق الأهداف, مرضاة الله سبحانه وتعالى ،والفوز بجنته .

  • أخذ الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية ، بمبدأ المركزية عند الحاجة إليه ، كما أخذت بمبدأ اللامركزية ، وأعطته الحيز الأوسع في إدارة المؤسسات التربوية ،لوجود من يوثق بعلمه ورأيه وكفاءته في المستويات الإدارية الإجرائية والتنفيذية ,منطلقة في الموازنة بين الأمرين من مصلحة الأمة في دينها ودنياها .

  • تعدد مستويات الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية ، حيث وجدت ثلاثة مستويات هي مستوى قاضي الأقضية ، ومستوى نظار المدن والأقاليم والنواحي ، ومستوى نظار المؤسسات التربوية ، بالإضافة إلى تنوع الهيكل الوظيفي في المؤسسات التربوية ووجود أكثر من وظيفة إدارية في المؤسسة التربوية ، مما سهل عمل الإداريين التربويين ،وقسم العمل بينهم ، كل حسب تخصصه ، وموقعه ، ووظيفته في  الهيكل الإداري للمؤسسة التربوية .

  • أن قاضي القضاة يأتي على رأس الهرم الإداري التربوي في عصر الدولة الرسولية ,والذي كان يتولى الإشراف على العملية التربوية-التعليمية,بجانب إشرافه على القضاء ,وكان من مهامه تعيين نظار المدن والنواحي,ومحاسبتهم,ومتابعة سير العملية التربوية التعليمية.

  • يتولى ناظر المؤسسة التربوية في عصر الدولة الرسولية ,  الإشراف على العملية التربوية –التعليمية في مؤسسته,والذي كان يقوم بتنظيم العملية التربوية في المؤسسة,كما يتولى الإشراف على الوقف من حيث تنميته واستثماره,وصرفه في الأوجه التي إشترطها الواقف ,وقد تركت له وثائق الوقف الحرية في تسيير العملية التربوية التعليمية في مؤسسته بحسب نظرته,وبما تقتضيه المصلحة.

  • وجود وظائف إدارية تربوية أخرى,إلى جانب وظيفة الناظر,في المؤسسة التربوية في عصر الدولة الرسولية ,تعمل على مساعدة الناظر في أداء مهامه,وتقوم في نفس الوقت بتسيير العمل الإداري التربوي,مثل وظيفة:نائب الناظر,ونائب الوقف,وخازن المكتبة.

  • اهتمام الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية بالوظائف المهنية,لما لها من دور مهم في الحفاظ على أثاث المؤسسة التربوية ,وقيامها في الوقت نفسه على المحافظة على نظافة هذه المؤسسات ,وتهيئتها بالفرش والبسط والحصر,والمصابيح والقناديل وغيرها,حتى تتمكن من أداء وظائفها المختلفة في كل الأوقات,ومن هذه الوظائف المهنية,وظيفة قيم المسجد أوالمدرسة,ووظيفة قيم الساقية.

  • وجود إدارة متخصصة بالنواحي المالية في الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية,تعمل على تنمية الموارد المالية الخاصة بالعملية التربوية-التعليمية,وتقوم بضبط الأموال واستثمارها في وجوه الاستثمار المختلفة ,ثم توزيعها في الأوجه التي وضعت وخصصت لأجله,وقد تمثلت هذه الإدارة بديوان الأوقاف ,والذي تكون من:المستوفي,وكاتب الوقوفات,ومشد الوقف,وناظر الوقف,ونائب الوقف,وغيرهم من العاملين في هذه الإدارة.

  • تنوع التخصصات العلمية والتعليمية وكذا السلم التعليمي في المؤسسات التربوية في عصر الدولة الرسولية,ففي حين وجد المدرسون المتخصصون مثل مدرس(الحديث-النحو-القراءات) وغيرها من التخصصات, وهؤلاء كانوا معنيون بتدريس الطلبة المتخصصون في فرع من فروع العلم المختلفة وخاصة العلوم الدينية,وجد أيضاً المعلم الذي كان يقوم بتعليم الصبية والصغار القرآن الكريم واللغة العربية والحساب ومبادىءالدين الإسلامي,بالإضافة إلى مهمته الأساسية,وهي تربية الصغار وتنشئتهم تنشئة صالحة ,أما الشيخ أوالفقيه المدرس  فكان منصبه العلمي أعلى من سابقيه,وهو يشبه لقب الدكتور الجامعي في وقتنا الحاضر إن جاز لنا التعبير,بدليل الإجلال والتقدير الذي كان يحظى به, بالإضافة إلى أنه كان يتقاضى مرتباً أعلى من أي منصب علمي أخر,كما عرف المعيد,والذي ارتبط بدرجةٍ أساسية بمعاونة المدرسين المتخصصين في فروع العلم المختلفة,وكان من المناصب العلمية المهمة,وخاصةً في المدارس والمساجد الرسولية.

  • ممارسة الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية التخطيط للعمل التربوي بكل مقوماته وإجراءاته المختلفة, وشمولية التخطيط لكافة مجالات العملية التربوية – التعليمية, فقد شمل المبنى من حيث الموقع والغرف الدراسية والملحقات المختلفة وغير ذلك, بالإضافة إلى المقررات الدراسية والتخصصات العلمية, والوظائف الإدارية والمهنية, والطلاب وأعدادهم ومراحلهم, والموارد المالية لهذه المؤسسات.

  • أن الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية مارست الوظائف المختلفة للإدارة, عن طريق وثائق الوقف الغسانية, التي كانت عبارة عن تخطيط مسبق للعملية التربوية التعليمية, كما أن هذه الوثائق نظمت الأعمال وحددت المسئوليات والمستويات والعلاقات بين الوظائف والأعمال المختلفة, ووجهت في نفس الوقت العاملين في المؤسسات التربوية إلى ما يجب عليهم القيام به, ولم تغفل كذلك الوظيفة الرابعة للإدارة, وهي الرقابة, فقد جاء فيها الوعيد الشديد لمن خالف ما جاء في هذه الوثائق, وأن الله خصيمه يوم القيامة .

  • مثل الوقف المصدر الأول والأساسي ، لتمويل التعليم في جميع المؤسسات التربوية والتعليمية في هذا العصر ،وأسهم بدور رئيسي في تقدم الحياة العلمية التربوية والاقتصادية و الاجتماعية ، بل ويعتبر المصدر الرئيسي لأغلب الإنجازات العلمية والحضارية التي شهدتها البلاد في العصر الرسولي . .

  • أن هذه الأوقاف تمثلت في الدور والحوانيت والفنادق والبساتين والأراضي الزراعية ، التي شملت مساحات شاسعة من أراضي اليمن ، هذا بالإضافة إلى غيرها من الأوقاف الثابتة والمنقولة ، وقد رصدت كل هذه الأراضي والممتلكات ، للإنفاق على المؤسسات التربوية ـ التعليمية ، والاعتناء بصيانتها ، وتوزيع الأرزاق والمكافئات والجرايات على الطلاب والمدرسين ، وغيرهم من المرتبين ، وذلك لتسد مطالبهم في الحياة ، وعن طريقه أيضاً كانت تدفع مرتبات أرباب الوظائف المختلفة بالمؤسسات التربوية المتعددة في اليمن .

 

  • كفلت الأوقاف الديمومة والاستمرارية للمؤسسات التربوية في أداء رسالتها, وأعطت العلماء والفقهاء وطلبة العلم الحرية العلمية والأدبية في أعمالهم ومصنفاتهم المختلفة.

  • قيام الوقف على التخطيط المسبق من قبل الواقفين, لهذا اختلفت وظائف المؤسسات التربوية وتنوعت, فظهرت مؤسسات للعبادة والحلقة, وأخرى للعبادة والحلقة والدرس, وثالثة للعبادة والحلقة والدرس وسكن للمدرسين وطلبة العلم وغيرهم من المرتبين,ورابعةً للعبادة والحلقة والدرس والسكن للمرتبين والفقراء وأبناء السبيل, بالإضافة إلى تقديمها الطعام للصادر والوارد إلى هذه المؤسسات, وكذا الماء السبيل وغيرها من الخدمات المتعددة والمتنوعة.

  • تنوع الوقف وتعدده,وتوسع موارده, أفرز وأوجد حركة نشطة اقتصادياً واجتماعياً, بتوظيفه لعدد من السكان في وظائف مختلفة, تعني بالوقف وتنميته , وتعمل على استثماره.

  • تنوعت هيكلية الأجور واختلفت المرتبات في عصر الدولة الرسولية, بحسب ريع الوقف , والمكانة العلمية لشاغلي الوظائف والتخصصات العلمية في المؤسسات التربوية آنذاك.

  • إ سهام الهبات والصدقات بجزء من تمويل التعليم ومؤسساته ،حيث سارع عدد كبير من سلاطين الدولة الرسولية ونسائهم وأمرائهم ، بهباتهم وصدقاتهم المتعددة في تحمل بعض أعباء الإنفاق على المؤسسات التربوية ، وشاركهم في ذلك كثير من أهل الخير ،وبذلوا قسطاً من النفقات والجرايات المتعددة ، التي تكفلت ببعض مؤنة طلبة العلم ،ودفعت بكثير منهم إلى الإقبال على الدرس والتحصيل ،إلا أن هذه المساعدات رغم تعددها واختلافها لم تكن دائمة ومنتظمة في أغلب الأمور ، وإنما كان ينالها العلماء والفقهاء وطلبة العلم في مناسبات مختلفة ، بحسب أقدارهم ،وما تجود به نفس كل فرد ، وقد امتازت هذه الأعطيات في عمومها بالسخاء ، وشكلت أهمية كبيرة لدى كثير من طلبة العلم .

  • ازدياد أعداد المؤسسات التربوية ـ التعليمية في عصر الدولة الرسولية, وزيادة الطلب الاجتماعي على التعليم ، ونيل هذه المؤسسات الدعم والتشجيع ، من جميع فئات المجتمع ، ومن أهم المؤسسات التي انتشرت في ذلك العصر ،الكتاتيب والمساجد والمدارس والأربطة والخانقات ، ودور الأيتام ومنازل العلماء ودور الضيف ، وكان للعامل الديني دور بارز في دفع أفراد المجتمع إلى التسابق في إنشاء هذه المؤسسات وتمويلها ، بالإضافة إلى تأثير العامل الاقتصادي ، الذي مكن أفراد المجتمع من الصرف عليها بسخاء .

  • اضطلعت الكتاتيب ( المعلامات ) بدور مميز في نشر التعليم ، حيث تلقي الأطفال تعليمهم في هذه الأماكن على مجموعة من العلماء المؤهلين لذلك ، الذين تولوا تدريسهم والعناية بهم في هذه المرحلة .

  • انتشرت المساجد والجوامع في كل مدينة وقرية ، وكان الحكام والعلماء والأثرياء والتجار والعامة يشاركوا في بنائها ، وقد عملت جنباً إلى جنب مع المؤسسات التربوية المختلفة من أجل نشر العلم بين أبناء اليمن, وأصبحت مراكز علمية رفيعة المستوى يدرس فيها كثيراً من العلوم ، وتعقد فيها الحلقات العلمية المختلفة ، وتصدر للتدريس فيها نخبة ممتازة من العلماء المشهورين في عصرهم ،وقصدهم طلبة العلم من شتى أنحاء اليمن ، لتلقي العلم عنهم ، والاستماع إلى حلقاتهم العلمية المختلفة .

  • كثرة المدارس في تلك الفترة ، والتي عمت بلاد اليمن ، وشارك في إنشائها ملوك بني رسول ووزرائهم والأعيان منهم ،وأسهمت النساء في بناء العديد من هذه المدارس ،حظيت مدينة تعز بنصيب كبير منها ، وتصدر للتدريس بها عدد كبير من العلماء المشهورين في كثير من التخصصات العلمية المختلفة ،وتلقي على أيديهم عدد كبير من طلبة العلم ، حتى تأهلوا للتدريس والفتوى ، وساهموا في كثير من المجالات الحيوية الأخرى ، وخصصوا بمدارسهم مجموعة قيمة من خزائن الكتب ، ليستفيد بها طلبة العلم .

  • تضمن إنشاء المدارس الإسلامية في عصر الدولة الرسولية على مفهوم تربوي تعليمي متقدم ، لما توافر فيه من الشروط اللازمة لأركان العملية التربوية ـ التعليمية         ( الإدارة والمدرس ـ والمقرر الدراسي ـ والمبني المدرسي ) .

  • لم تحدد سن معينة لبداية التعليم، وتأثر هذا بمستوى ولي أمر الطالب الثقافي والمالي ، وموقع سكن الطالب من مراكز التعليم ومؤسسات التربية ، أما أوقات الدراسة ، فقد كانت تخضع في الغالب ، لرغبة الشيخ أو المدرس ، أو لمنشئ المدرسة أو المؤسسة التربوية ، وتميزت الدراسة بعد الانتهاء من المرحلة الأولى بالحرية ، التي تقوم على الاختيار من المتعلمين ، فلم يكن هناك إلزام من الدولة ، بقدر ما كانت الرغبة نابعة من الأفراد أنفسهم ، فلم تكن توجد قواعد للانتظام بالدراسة إلا في المدارس ، وذلك حسب رغبة منشئها ، أما التعليم في المساجد ، فلم يكن يتقيد بموعد لحضور الطلاب أو انصرافهم ، حيث كان الطلاب يحضرون على المشائخ الذين يروقونهم في حلقاتهم ،فإذا أحب الطالب دروس شيخ لزمه وأخذ عنه ، حتى يتخرج على يديه ويجيزه فيما درس على يديه .

  • ساهمت الأربطة والخانقات بدور مماثل في نشر التعليم ، وإشاعته بين أبناء اليمن ، واضطلعت بدور مهم في النهضة التعليمية في بلاد اليمن عامة ، ومدينة تعز خاصة ، فقد ألحق عدد غير قليل من هذه الخانقات بالمدارس ،وقامت بتأدية رسالتها العلمية على أكمل وجه .

  • امتازت الدراسة في منازل العلماء ودور الكتب والمكتبات بالحرية أكثر, من حيث طبيعة العلوم التي كانت تقدم فيهما , والتي لا يمكن تقديمها في المؤسسات الأخرى, مثل علم الكلام والمنطق والفلسفة وغيرها.

  • حظيت دور الأيتام بعناية خاصة من سلاطين الدولة الرسولية ،حيث ألحقوها بمدارسهم ، وعينوا لها نخبة ممتازة من العلماء ، لتعليم الأيتام ، وتنشئتهم تنشئة صالحه ، وشاركهم في هذا العمل الخيري عدد من الأعيان والموسرين الذين بنوا العديد من هذه الدور وقد قامت هذه الدور بدور هام في النهضة التربوية التعليمية في اليمن في عصر بني رسول .

  • إسهام دور الضيف في نشر التعليم أيضاً, حيث استقطبت عدداً من العلماء الوافدين ، الذين تهافت عليهم كثير من طلبة العلم ، للتحصيل والدراسة ،ودرس بها عدد كبير من العلماء المشهورين من داخل اليمن وخارجه ، وتخرج على أيديهم مجموعة كبيرة من الطلبة ، ساهموا بعد تخرجهم في نشر العلم وإشاعته بين أبناء اليمن .

  • كانت قصور وبيوت السلاطين والأمراء من الأماكن التي كانت تنشر العلم ، والتي كان لها أثر في تربية أبناء السلاطين ، وتعليم الفتيات من الطبقة الحاكمة .

  • أولت الدولة الرسولية التدريب المهني والحرفي عناية واضحة , من حيث التنظيم, والتعريف بأصولها وفنونها, ومواكبتها للتطورات التي شهدتها البلاد , ونقلها للأجيال اللاحقة.

وهكذا تآزرت جميع المؤسسات التربوية ـ التعليمية العلمية المختلفة في عصر الدولة الرسولية من أجل تحقيق رسالتها السامية ونشر العلم بين أبناء اليمن بصفة عامة .

 

ثانياً/التوصيات :

من خلال النتائج التي خرجت بها هذه الدراسة يضع الباحث التوصيات التالية:ـ

1-   النظرة إلى الإدارة التربوية ـ التعليمية، من حيث كونها نظاماً فرعياً في نظام أكبر.

تلك النظرة ضرورة لا مفر منها عند التفكير في إصلاح أو تغيير التعليم ، وإدارته ، فالتقدم الحضاري والعلمي الذي عاشه اليمن في تلك الفترة ، كان نتيجة لنهضة المجتمع في مختلف جوانبه ، والذي أدى إلى وجود إدارة تربوية حكيمة ،عملت على ازدهار التعليم وتطوره ، كما أدت تلك النهضة إلى التوسع في إنشاء المؤسسات التربوية ، واستقدام الخبرات المختلفة ، والاستفادة منها في مختلف الجوانب العلمية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية .

ولذا إذا أردنا أن نتقدم ،وأن نلحق بغيرنا من الأمم والشعوب المتقدمة ، علينا العمل على النهوض بالمجتمع ، من كل نواحيه ، بعد دراسة واقعنا ، ومعرفته على أسس  علمية ،ولابد أن يشارك العلم والمتعلمين ، والإدارات التربوية في دراسة هذا الواقع  ، و العمل على تغييره ، وتطوير المؤسسات التربوية ـ التعليمية والأساليب والطرق والوسائل التعليمية وتوجيهها نحو المنهج العلمي الصحيح .

2-   ضرورة مشاركة الإدارات التربوية الإجرائية في صنع القرارات :

كان من أهم أسباب نجاح الإدارة التربوية في عصر الدولة الرسولية في عملها ، وتأدية مهامها ، هو عدم تدخل الدولة المباشر في إدارة التعليم ،إلا في حدود ضيقة ، أو عند حدوث فتنة ، ولذا يجب على الدولة أن تعطي الإدارات التعليمية الإجرائية نصيباً أكبر في صنع القرارات ، وطرق تنفيذها ، وتحديد الاختصاصات والمهام بشكل سليم ، وعدم تعويم القوانين ، مما يؤدي إلى تداخل المهام والتخصصات .  

3-   تشكيل قنوات وجهات مختصة لتأهيل الإدارات التربوية القائمة حالياً:

حيث كان الإداري التربوي في عصر الدولة الرسولية لا يستطيع العمل في المؤسسات التربوية ، إلا بعد أن يجتاز مرحلة تعليمية معينة ، وتتوفر فيه الصفات المطلوب توافرها للعمل في هذا المجال ، بل أنه كان هناك من يقوم باختبار وتمحيص من توافرت فيه هذه الصفات ،ولا يتم تعينيه إلا بعد اجتياز مثل هذه الاختبارات .

كما كان الشخص الذي يعمل في المؤسسات التربوية آنذاك  ، يلتزم بمجموعة من المبادئ التي قامت عليها الإدارة التربوية في ذلك العصر ،وهي مبادئ منبثقة أصلاً من الدين الإسلامي ، ولذا فإن علينا إذا أردنا أن نرتقي بالإدارات التربوية التعليمية في وقتنا الحاضر ، أن نعمل على إعدادها إعداداً من شقين ، شق نظري يعتمد على غرس المفاهيم والمبادئ الإسلامية الصحيحة في جانب الإدارة ، وبما يتماشى مع روح العصر ومتطلباته ، وشق أخر عملي يواكب التغيرات الحادثة في طرق الإدارة وأساليبها الحديثة بحيث ان الشخص لا يستطيع العمل في الإدارة  التربوية التعليمية إلا بعد حصوله على شهادة تبين أنه تلقى الإعداد الكافي والمناسب للعمل في هذا المجال .

4-   المشاركة الشعبية في تمويل التعليم وإدارته في العصر الحاضر : ـ

حيث شارك المجتمع اليمني ، في عصر الدولة الرسولية ، مشاركة فعالة في تمويل التعليم وإدارته ، فالجهود الشعبية إنفاقاً ونشاطاً ، كانت واضحة في مختلف المؤسسات التربوية

فتمويل المؤسسات التربوية في عصر الدولة الرسولية ، كان يقوم على الجهود الذاتية للأفراد كل يساهم بحسب قدرته ، حتى العلماء والفقهاء المدرسون ساهموا بالإنفاق على المؤسسات التربوية سواء بالصرف على دارسيهم ، أو بالتدريس دون مقابل . 

واليمن في عصرنا الحالي ، وقد تضاعفت مشكلاته التربوية ـ التعليمية وازداد الانفاق فيه على التعليم ، نتيجة للطالب الاجتماعي المتزايد عليه ، مما يتطلب أموالاً ضخمة لا تستطيع الدولة أن توفرها . ( مجاهد ، ب ـ ت ، صـ183 ) .

مما يستوجب مشاركة الجهود الشعبية في تمويل المؤسسات التربوية ، وتحقيق نهضة تعليمية شاملة ،وذلك بالتبرع بالمال والجهد لبناء المؤسسات التربوية وتمويلها ، وتوعية أفراد المجتمع بأهمية نشر التعليم ، وبما يعود على البلاد من تقدم ورفاهية .

وفي المقابل فإن على الدولة أن تتيح المجال أمام الجهود الشعبية في إدارة المؤسسات التربوية .

وإذا استطعنا أن نجعل المجتمع يشارك من جديد في تمويل المؤسسات التربوية وإدارتها ، فإننا نكون قد فعلنا الكثير في ميدان ديمقراطية التعليم ، سواء عن طريق تقديم خدمات تعليمية للطلاب غير القادرين أو عن طريق برامج تعليمية متعددة غير نظامية ، وتوفير ألوان متعددة من التعليم, و الاهتمام بتعليم الكبار في المساجد والمؤسسات المختلفة .

5-وضع نظام دقيق للأوقاف:

أسهم الوقف في عصر الدولة الرسولية بدور رئيسي في تطور وتقدم الحركة التربوية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية,وكان الوقف يقف أيضاً وراء معظم الإنجازات العلمية والحضارية التي شهدتها اليمن في العصر الرسولي.

فقد كفل الوقف للمؤسسات التربوية والاجتماعية الديمومة والاستمرارية, ومكنها من أداء وظائفها على أكمل وجه.

وإذا أردنا أن ننهض بالحركة العلمية التربوية في وقتنا الحاضر,وخاصةً في المؤسسات التربوية الغير نظامية,مثل المساجد,فيجب علينا وضع نظام دقيق للاستفادة من الأوقاف ,والعمل على تنميته,واستثماره بطرق صحيحة وسليمة,ودعوة الجميع للإسهام في الأوقاف,ووضع إدارات متخصصة لإدارة هذه الأوقاف,ومتابعة هذه الإدارات بصفة مستمرة,وبالتالي ستتكفل هذه الأوقاف بتفعيل أدوار هذه المؤسسات في المجتمع,وسيعود لمثل هذه المؤسسات رسالتها العلمية والاجتماعية,بدلاً من حصرها في وظيفة واحدة,وهي الوظيفة التعبدية فقط.

6-تفعيل الأدوار المختلفة للمؤسسات التربوية:

قامت المؤسسات التربوية المختلفة في عصر الدولة الرسولية بأدوار تربوية متعددة,فقد اضطلعت هذه المؤسسات بأدوار اجتماعية وثقافية ودعوية,إلى جانب الأدوار التعليمية والتعبدية, ولهذا أسهمت هذه المؤسسات بأدوار رئيسية في قيادة المجتمع,وفي بناء حضارته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية,ونالت نتيجةً لذلك الدعم والتشجيع من جميع أفراد المجتمع آنذاك ,كما لقيت التقدير والتقديس إلى درجة أن بعض أفراد المجتمع في تلك الفترة كانوا يحرصون أن تتوارى أجسادهم في بعض هذه المؤسسات.

ولذا إذا أردنا لمجتمعنا التطور والتقدم والازدهار,فيجب علينا تفعيل أدوار مؤسساتنا التربوية-التعليمية,وجعلها تشارك مشاركة فعالة في قضايا المجتمع,وفي بنائه وتطويره,وعدم حصرها في الجوانب التعليمية فقط ,وخاصةً الجامعات.

 

ثالثاً/ المقترحات :

يقترح الباحث دراسة الموضوعات الآتية : ـ

1-   الإدارة التربوية في عصر الدولة الطاهرية .

2-    نظام الوقف وإدارته وأثر ذلك على تقدم وازدهار التعليم في عصربني رسول .

3-   الإدارة التربوية في اليمن في الفترة الرسولية والفترة الراهنة  ( دراسة مقارنة ) .

4-   الإدارة التربوية في فكر الإمام زيد والإمام الشافعي(دراسة مقارنة)(الروئ-والفكر) .

5-   دور المؤسسات الصوفية في تطور التعليم في عصر بني رسول. 

 

 

 



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department