الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
نص إتفاق السلم والشراكة الوطنية
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / السياسة والقانون

الشروط الموضوعية للحكم بشهر الإفلاس – دراسة مقارنة بين القانونين التجاريين المصري واليمني

الباحث:  أ / بليغ عبد النور حاتم المخلافي
الدرجة العلمية:  ماجستير
الجامعة:  معهد البحوث والدراسات العربية
بلد الدراسة:  مصر
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2004
نوع الدراسة:  رسالة جامعية
 

الملخص:

على ضوء واقع تنظيم الشروط الموضوعية للحكم بشهر الإفلاس (موضوع هذه الدراسة) في القوانين المصرية واليمنية, بينا أنه متى كان المدين المطلوب شهر إفلاسه تاجراً وتوقف عن دفع دين أو عدة ديون تجارية ، وكانت هذه الديون معينة المقدار وحالة الأداء وخالية من النزاع الجدي، فإن المحكمة تقضي بشهر إفلاسه. وهذه الشروط يلزم توفرها سواءً كان المدين المطلوب شهر إفلاسه شخصاً طبيعياً أو معنوياً (شركات).

ونظراً لاختلاف طبيعة الشركات باعتبارها أشخاصاً اعتبارية , فإنه يلزم لشهر إفلاسها أن تكون متمتعة بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء المكونين لها, لأن الإفلاس لا يرد إلا على الذمة المالية للشركة والتي تمثل الضمان العام للدائنين.

وقد اشتملت هذه الدراسة العديد من النتائج والمقترحات، لعل أهمها ما يلي:

أولاً : النتائج:

  1. إن خروج الشخص المعنوي عن حدود أهليته لا يمنع من شهر إفلاسه إذا ما توفرت الشروط الموجبة لهذا الشهر.

  2. إن بحث توفر الاحتراف من عدمه أصبح مقصوراً على الشخص الطبيعي , ولم يعد لبحث توفره من عدمه أي أهمية بالنسبة للشركات التجارية , لأنه في ظل المعيار الشكلي تعتبر الشركة تجارية بمجرد اتخاذها أحد الأشكال التجارية المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالشركات أياً كان الغرض الذي ا نشئت من أجله , وعلى هذا الأساس أصبحت الشركات المدنية ذات الشكل التجاري خاضعة لأحكام القانون التجاري ومن بينها نظام الإفلاس .

  3.  إن قانون التجارة المصري نظم أحكام الأهلية التجارية تنظيماً دقيقاً , فأخضع الشخص  سواءً كان مصرياً أو أجنبياً إلى القانون الوطني المصري وحسناً فعل . إذ نصت المادة الحادية عشرة من قانون التجارة على أن (1-  يكون أهلاً لمزاولة التجارة مصرياً أو أجنبياً :

  • من بلغت سنه إحدى وعشرين سنة كاملة , ولو كان قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته يعتبره قاصراً في هذه السن .

  • من أكمل الثامنة عشرة بالشروط المقررة في قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته وذلك بعد الحصول على إذن من المحكمة المصرية المختصة .

  • لا يجوز لمن تقل سنه عن ثماني عشرة سنة أن يزاول التجارة في مصر ولو كان قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته يعتبره راشداً في هذه السن أو يجيز له الاتجار .

  • تكون للقاصر المأذون له في الاتجار الأهلية الكاملة للقيام بجميع التصرفات القانونية التي  تقتضيها تجارته ) .

وعلى عكس موقف المشرع المصري , لم ينظم القانون التجاري اليمني أحكام الأهلية التجارية تنظيماً دقيقاً , مما أدى إلى التمييز في الحكم بين الوطنيين والأجانب في نطاق المعاملات التجارية، وهو ما ينعكس بدوره على شهر إفلاسهم , ويمكن بيان ذلك من خلال ما يلي :

  • إن المشرع التجاري اليمني حدد الأهلية الخاصة بالتجار وقصرها على الأفراد اليمنيين , ولكنه لم يتناول أهلية الرجل الأجنبي لمزاولة النشاط التجاري في اليمن , وترك أمر تحديد أهليته لحكم القواعد العامة في القانون المدني , وبالرجوع إلى نص المادة (24 من القانون المدني ) نصت هذه المادة على أن ( يرجع في الحالة المدنية للأشخاص وأهليتهم إلى قانون جنسيتهم ... )

وهذا النص يعني أن قانوناً أجنبياً سيحكم أهلية الرجل الأجنبي لمزاولة التجارة في اليمن , مما ينتقص من مبدأ سيادة الدولة على أنشطتها التجارية في إقليمها الوطني , لأن الرجل الأجنبي إذا كان بالغاً سن الأهلية التجارية وفقاً لقانون جنسيته , فإنه سيكون أهلاً لمزاولة التجارة في اليمن ولو كانت سنه أقل من ثماني عشرة سنة . وعلى هذا الأساس يمكن الحكم بشهر إفلاسه إذا ما توفرت بقية الشروط اللازمة لشهر الإفلاس , ولا يمكن شهر إفلاس الرجل اليمني في هذه الحالة . أما إذا كان الرجل الأجنبي ناقص الأهلية وفقاً لقانون جنسيته , فإنه سيكون ناقص الأهلية في اليمن ولو كان بالغاً سن الثامنة عشرة , وهذا الوضع لا يسمح بشهر إفلاسه , وإن كان يسمح بشهر إفلاس الرجل اليمني فقط .

  • إن المشرع اليمني لم يوحد السن بين الأهلية المدنية والأهلية التجارية . كما أنه لم يمنح المحكمة سلطة الإذن للقاصر بمزاولة التجارة , مما أدى إلى اختلاف الفقه بشأن حكم من بلغ سن الخامسة عشرة ( كامل الأهلية المدنية )  ولم يبلغ بعد سن الثامنة عشرة ( كامل الأهلية التجارية )    

وقد ذهب رأي إلى أنه يسرى على هذا الشخص ذات القواعد التي تسري على كل قاصر, فله أن يستمر في مباشرة تجارة آلت إليه أو بصفته شريكاً متضامناً خلفاً لمورثه , ويكتسب صفة التاجر .

وقد ذهب رأي البعض إلى أن للمحكمة أن تمنح القاصر إذناً بالاتجار , وبهذا الأذن يصبح أهلاً للاتجار ويكتسب صفة التاجر .

ومن وجهة نظر الباحث , لا يمكن القول بأن هذا الشخص يكتسب صفة التاجر , فلا يجوز له مباشرة التجارة بنفسه , وإذا زاولها دون إذن فلا يكتسب صفة التاجر ولا يجوز شهر إفلاسه , ذلك أن نص المادة ( 18 تجاري يمني )  صريح في أن الشخص لا يكون أهلاً للاتجار إلا إذا بلغ ثماني عشرة سنة . و لا نتفق مع الرأي الثاني أيضا , لأنه خول المحكمة سلطة لم يمنحها القانون لها.

  1. تبين من خلال هذه الدراسة أن قانون التجارة المصري أقام تفرقة بين كبار التجار وصغارهم بشأن شهر الإفلاس , إذ قصره بموجب المادة ( 550) على التجار الملزمين قانوناً بمسك الدفاتر التجارية, أي الذين يزيد رأس مالهم المستثمر في التجارة عن عشرين ألف جنيه , وحسناً فعل .

وعلى عكس موقف قانون التجارة المصري , لم يضع المشرع التجاري اليمني معياراً  منضبطاً للتفرقة بين كبار التجار وصغارهم بشأن شهر الإفلاس , إذ نص في المادة (22 تجاري يمني ) على أن (الأفراد الذي يزاولون حرفة بسيطة أو تجارة صغيرة ويعتمدون فيها على  عملهم للحصول على أرباح قليلة لتأمين معيشتهم أكثر من اعتمادهم على رأس مال نقدي كالباعة الجوالين وأصحاب الحوانيت الصغيرة لا يخضعون لواجبات التجار الخاصة بالدفاتر وبالقيد في السجل التجاري وبأحكام الإفلاس والصلح الواقي ) .

ويبدو أن المشرع اليمني لم يضع معياراً منضبطاً للتفرقة بين كبار التجار وصغارهم بشأن شهر الإفلاس , لأن مقدار الأرباح التي تؤمن المعيشة مسألة نسبية وتختلف من فرد لآخر. أي أن الأرباح التي قد يجنيها من يزاول حرفة بسيطة أو تجارة صغيرة قد تؤمن معيشته ولكنها لا تؤمن معيشة فرد آخر يمارس نفس المهنة أو مهنة أخرى مشابهة . ولا يمكن التسليم بجواز شهر إفلاس تاجر لمجرد عدم اعتماده على عمله الشخصي أياً كان مقدار الربح الذي يحصل عليه حتى ولو كان أقل من الربح الذي يحصل عليه بائع متجول .

  1. إن اكتساب الشركة للصفة التجارية يتحدد وفقاً لمعيارين: أحد هما موضوعي , يستمد من الغرض المنصوص عليه في عقد الشركة , بحيث يتوقف تحديد الصفة التجارية على طبيعة النشاط الذي تم تحديده في عقد الشركة أو نظامها الأساسي , وهذا ما كان مقرراً في ظل القانون التجاري المصري 

- أما المعيار الآخر فهو شكلي , يتوقف على اتخاذ الشركة لأحد الأشكال المنصوص عليها القوانين المتعلقة بالشركات , وهو ما أخذ به قانون التجارة المصري الجديد , إذ نصت المادة ( 10/2 من القانون ذاته )  على أن ( يعتبر تاجراً كل شركة تتخذ أحد الأشكال المنصوص عليها   في القوانين المتعلقة بالشركات أياً كان الغرض الذي أنشئت من أجله ) . ووفقاً لهذا المعيار , تعتبر الشركة تجارية وتكتسب وصف التاجر بمجرد اتخاذها أحد الأشكال التجارية .

-  أما المشرع اليمني فقد نص في المادة ( 18 تجاري يمني )  على أنه ( ... وكذلك يعتبر تاجراً كل شركة تجارية وكل شركة تتخذ الشكل التجاري ولو كانت تزاول أعمالاً غير تجارية ) 

      -  ويتفرع عن هذه النتيجة ما يلي:

  • ‌إن شراح القانون التجاري اليمني ذهبوا إلى أن القانون التجاري حدد طبيعة الشركة التجارية من ناحية بطبيعة النشاط الذي تقوم به متى كان تجارياً وإلا كانت شركة مدنية , ومن ناحية أخرى بالشكل التجاري الذي تتخذه الشركة حتى ولو كانت تزاول أعمالاً من طبيعة مدنية .

وخلافاَ لوجهة نظر الشراح, يبدو أن القانون التجاري اليمني تحول عن معيار طبيعة النشاط  إلى معيار الشكل الذي تتخذه الشركة . ومن ثم تعتبر الشركة تجارية إذا اتخذت أحد الأشكال التجارية المنصوص عليها في قانون الشركات التجارية اليمني، حتى ولو كانت تزاول أعمالاً من  طبيعة مدنية، ويمكن أن يفهم الشق الأول من نص المادة 18 تجاري (... يعتبر تاجراً كل شركة تجارية) أن المشرع اليمني أضفى الصفة التجارية أيضاً على كل شركة تتخذ أحد الأشكال التجارية المحددة حصراً في قانون الشركات, ومن ثم لا يمكن القول بازدواج المعيارين, لأن  الشركة التي تزاول أعمالاً من طبيعة تجارية لا يمكن القول بتجاريتها إلا إذا اتخذت الشكل التجاري و إلا كانت باطلة ولا يجوز تسجيلها , ومتى ما اتخذت الشكل التجاري فإنها تصبح شركة تجارية وفقاً لمعيار الشكل وليس وفقاً لمعيار الغرض, ولو كان المشرع قد قصد تتجير الشركات المدنية فقط وفقاً لمعيار الشكل لأورد عبارة الشق الثاني من النص على النحو التالي (... وكل شركة تتخذ الشكل التجاري إذا كانت تزاول أعمالاً مدنية), وعلى هذا الأساس ستخضع الشركة المدنية ذات الشكل التجاري لأحكام القانون التجاري وفقاً لمعيار الشكل , أما  الشركة التي تزاول أعمالاً تجارية فإنها ستخضع لأحكام القانون التجاري وفقاً لمعيار الغرض ,وهذا مالا يمكن التسليم به , ولاسيما أن المشرع التجاري رتب البطلان كجزاء على عدم اتخاذ الشكل التجاري , سواءً تعلق الأمر بإعمال المعيار الشكلي أو المعيار الموضوعي .

وهكذا تخضع الشركة المدنية ذات الشكل التجاري لأحكام القانون التجاري ومنها نظام الإفلاس. 

  • إن الفائدة التي تتحقق من خلال إضفاء الصفة التجارية على الشركات ذات الغرض المدني - وهي   توحيد النظام القانوني للشركات , بحيث تخضع جميع هذه الشركات لقواعد موحدة -هذه الفائدة لا تتحقق بصورة كاملة , لأن توحيد النظام القانوني للشركات يقف عند حد اكتساب الشركات ذات الشكل التجاري صفة التاجر وما يترتب عليها من آثار, وستظل الشركات التي لا تأخذ شكلاً تجارياً بعيدة عن آثار الأحكام الموحدة للشركات التجارية الشكلية , سواءً كان غرض تلك الشركات  مدنياً أم تجارياً, ومن ثم فإن توحيد النظام القانوني للشركات يقتضى تدخلاً تشريعياً يضع قواعد عامة تطبق على جميع الشركات أياً كان غرضها , ثم قواعد خاصة بكل نوع .

  • إن القانون التجاري اليمني بيّن حكم الشركة التي يكون غرضها تجارياً ولم تتخذ الشكل التجاري,  وحسناً فعل , إذ نص في المادة ( 9 / 3 من قانون الشركات التجارية ) على أنه ( مع عدم الإخلال بما ورد في القوانين النافذة فإن كل شركة لا تتخذ أحد هذه الأشكال تعتبر باطلة ولا يجوز تسجيلها على أن يكون الأشخاص  الذين تعاقدوا باسمها مسئولين شخصياً تجاه بعضهم ومسئولين شخصياً بالتضامن تجاه الغير عن الالتزامات الناشئة عن هذا التعاقد ) .

وعلى عكس موقف المشرع اليمني, لم يحسم المشرع المصري هذه المسألة في قانون التجارة الجديد رغم أنها أثارت جدلاً فقهياً واسعاً في ظل القانون التجاري الملغي، و قد كان للباحث وجهة نظر في هذه المسألة , تتجسد في أن هذه الشركة لا تكتسب الصفة التجارية , لأن المشرع المصري في قانون التجارة الجديد ربط اكتساب هذه الصفة بالشكل التجاري الذي تتخذه وفقاً للقوانين المتعلقة بالشركات, ولا يكون لهذا الشركة شخصية معنوية أو ذمه مالية مستقلة , وبالتالي لا يجوز الحكم بشهر إفلاسها, ولا سيما أن قانون التجارة لم يجز سوى  شهر إفلاس الشركات التي تتخذ أحد الأشكال التجارية المنصوص عليها في القوانين المتعلقة  بالشركات . ولكن إذا استحال اعتبارها شركة تجارية قانوناً , يمكن اعتبارها شركة تجارية  فعلية , بحيث يمكن الاعتداد بالغرض الذي انشئت من أجله حماية للغير- حسني النية- فيما لو باشرت نشاطها التجاري وترتب على ذلك التزامات نشأت عليها في مواجهة الغير الذي تعامل  معها على أنها شركة صحيحة . ومن ثم يجوز للغير أن يثبتها بكافة طرق الإثبات, وله أن يطلب  شهر إفلاسها إن كانت مصلحته تقتضى ذلك .

  • إن تطبيق المادة (10/2 من قانون التجارة المصري) والمادة (18 من القانون التجارة اليمني) فيما يتعلق بالشركة المدنية ذات الشكل التجاري ( شركة محامين ذات مسئولية محدودة مثلاً ), يرتب إضفاء الصفة التجارية على الشركة ذاتها , كما أن أعمالها تتحول إلى أعمال تجارية حتى ولو لم تكن ضمن الأعمال التجارية المنصوص عليها في المواد (4 ,5 ,6 من قانون التجارة المصري ) أو لم تكن ضمن الأعمال المنصوص عليها في المواد ( 9 – 12 من القانون التجاري اليمني ) وهذا من شأنه أن يؤدي إلى توسيع الأعمال التجارية بشكل مفرط , وفيه إهدار للطبيعة المدنية الخالصة للنشاط الذي تقوم به الشركة .

كما أن تطبيق المعيار الشكلي من شأنه أن يحول الأنشطة الزراعية وأعمال المهن الحرة إلى  أعمال تجارية إن هي تمت من خلال شركات مدنية ذات شكل تجاري, وهذا إفراط في التجارية يجاوز حدود المعقول .

  • إن المعيار الشكلي لم يقوض تماماً دور المعيار الموضوعي المستمد من غرض الشركة , إذ  تبقى أهمية المعيار الموضوعي قائمة بالنسبة للشركات الفعلية وشركات المحاصة , أي الشركات التي لم يتخذ بشأنها إجراءات الشهر والعلانية , ولا يعلم الغير بطبيعة نشاطها , الأمر الذي يلزم معه ضرورة الكشف عن غرضها حتى يمكن حماية الغير الذي تعامل معها

ومادام أن شركات المحاصة قائمة وتنتشر في شتى المجالات , وبين الأشخاص الطبيعية والأشخاص المعنوية , فإنه لا يمكن إعمال معيار التجارية الشكلية , لأن شركات المحاصة أياً كان نوعها ونشاطها لا تمت إلى الشكلية بصلة , لأنها شركات خفية .

كما تبقى أهمية المعيار الموضوعي قائمة , لأنه يكشف عن طبيعة الشركة وبنيانها القانوني إذا صعب التعرف على نوعها وتمييزها كشخص معنوي عن نشاط الشركاء .

  1. تبين من خلال هذا البحث أن تمتع الشركة بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء المكونين لها، يعدُ شرطاً أساسياً من شروط شهر الإفلاس , وأنه وإن كان الأصل أن جميع الشركات التجارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية -  فيما عدا شركة المحاصة -  إلا أن تمتع الشركات بهذه الشخصية أثار بعض الصعوبات القانونية فيما يتعلق بالشركات التي يحكم ببطلانها, والشركات التي تنحل وتدخل في فترة التصفية . وقد خلص الباحث إلى ما يلي :

  • إنه يجوز شهر إفلاس الشركات التجارية الصحيحة، كما يجوز شهر إفلاس الشركات التي يحكم  ببطلانها متى ترتب على هذا البطلان تخلف شركة فعلية .

وتتلخص فكرة الشركة الفعلية في أنه استثناءً من القواعد العامة في القانون المدني, يقتصر أثر بطلان عقد الشركة على مستقبل العقد وحده فيعدمه , ولكنه لا يمس ما ترتب على  هذا العقد من آثار في الماضي , فتعتبر الشركة في الفترة السابقة على الحكم ببطلانها قائمة فعلاً  وليس قانوناً , وهذه الشركة يجب حلها وتصفيتها بمجرد صدور الحكم بالبطلان , وتتمتع الشركة  خلال فترة التصفية بشخصية معنوية بالقدر اللازم لإعمال التصفية , مما يسمح للغير الذي تعامل  معها على أنها شركة صحيحة - وفقاً للوضع الظاهر - أن يطلب شهر إفلاسها إذا كانت قد توقفت عن دفع ديونها التجارية , سواءً نشأت هذه الديون قبل الحكم ببطلانها أو بعده وأثناء فترة التصفية .

  • ‌إن القانون التجاري اليمني أخذ بنظرية الشركة الفعلية صراحة، ونص في المادة (685) على  أنه (يجوز شهر إفلاس الشركة الواقعية ) .

كما تضمن قانون الشركات التجارية اليمني بعض النصوص القانونية التي تنظم العلاقات  القانونية في نطاق الشركة الفعلية، سواءً في مجال شركات الأشخاص التجارية أو في مجال شركات الأموال , ويمكن بيان ذلك من خلال ما يلي :

 - بالنسبة لشركات الأشخاص:

من المعلوم أن الشخصية المعنوية لهذه الشركات تنشأ بمجرد إبرام العقد دون أن يتوقف ذلك على استيفاء الإجراءات الشكلية ( الكتابة , التسجيل والشهر ) , فإذا ما تقرر البطلان لعدم استيفاء هذه الإجراءات , يتخلف عنه شركة فعلية يجوز شهر إفلاسها .

كما أن استيفاء إجراءات الشهر لا يحصن الشركة ضد البطلان فيما إذا كان عقد الشركة مشوباً بما يبطله, فإذا ما قضى بالبطلان , يمكن أن يتخلف عنه شركة فعلية تتمتع بالشخصية المعنوية بالقدر اللازم لتصفيتها , مما يبرر الحكم بشهر إفلاسها .

وقد ذهب معظم الفقه المصري إلى أن البطلان الناشئ عن عدم استيفاء إجراءات الشهر , يتخلف عنه شركة فعلية , وهذا ما أخذ به القضاء المصري في بعض أحكامه , غير أن المشرع التجاري المصري لم يتضمن نصاً صريحاً يجيز شهر إفلاس شركات الواقع كما فعل المشرع اليمني.

- بالنسبة لشركات الأموال :

وفقاً لقانون الشركات اليمني , تعتبر شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركة ذات المسئولية المحدودة مؤسسة قانوناً وتكتسب الشخصية المعنوية , إما بصدور قرار وزير التموين والتجارة بإعلان تأسيسها , أو بمرور مدة محددة على تقديم طلب التأسيس دون البت فيه , إلا أن صدور قرار التأسيس لا يحصن عقد الشركة من البطلان المؤسس على مخالفة إجراءات التأسيس , فإذا ما حكم بالبطلان لهذا السبب , يتخلف عنه شركة فعلية تتمتع بالشخصية المعنوية في الحدود اللازمة لتصفيتها – ومن باب أولى فإن صدور قرار التأسيس لا يحصن عقد الشركة من دعاوى البطلان المؤسسة على القواعد العامة أو القواعد الخاصة بعقد الشركة أو المؤسسة على القواعد العامة التي تحكم القرارات الإدارية , فإذا ما حكم بالبطلان , يمكن أن يتخلف عنه شركة فعلية يجوز شهر إفلاسها.

     وفي هذا الصدد يختلف موقف المشرع التجاري اليمني عن موقف المشرع التجاري المصري , لأنه وفقاً لقانون الشركات المصري , لا تنشأ الشخصية المعنوية لهذه الشركات , ولا يجوز لها أن تباشر أعمالها إلا بمرور خمسة عشر يوماً من تاريخ قيدها في السجل التجاري , وهذا القيد يحصن عقد الشركة من البطلان المؤسس على مخالفة إجراءات التأسيس , ومن ثم لا يمكن أن تنشأ أي شركة من الناحية الفعلية، ما لم يكن البطلان مؤسساً على مخالفة القواعد العامة أو القواعد الخاصة بعقد الشركة أو كان مؤسساً على مخالفة القواعد العامة التي تحكم القرارات الإدارية.

  • إن القانون التجاري اليمني نص في المادة (684) على أنه (وبعد انتهاء التصفية يجوز لكل دائن لم يستوف دينه أن يطلب شهر إفلاس الشركة خلال السنتين التاليتين لشطبها من السجل التجاري).

 ويبدو أن هذا النص محل نظر , لأن الشطب من السجل التجاري يأتي في آخر مراحل التصفية , في الوقت الذي تنتهي فيه شخصية الشركة، وتزول عنها الصفة التجارية ,الأمر الذي لا يجوز معه طلب شهر إفلاسها , إذ تنتهي إجراءات التصفية ويثبت إقفالها إما بقرار من الشركاء أو بحكم قضائي فإذا ما تم ذلك، تزول الشخصية المعنوية المفترض قيامها أثناء فترة التصفية .

كما أن هذا النص لا يتفق والأحكام الخاصة بتصفية موجودات الشركة، والتي توجب على المصفى أن يستوفى ما للشركة من ديون في ذمة الغير وفي ذمة الشركاء ويوفي ما عليها من الديون, وتقسيم أموال الشركة بين الشركاء جميعاً بعد استيفاء الدائنين حقوقهم , وبعد تنزيل المبالغ اللازمة لوفاء الديون المتنازع عليها والديون المؤجلة .

وكان الأحرى  بالمشرع اليمني أن يترك حكم مسألة ديون الشركة التي قد تظهر بعد انتهاء أعمال التصفية إلى حكم القواعد العامة التي تجيز للدائنين مقاضاة الشركاء شخصياً , بحيث يمكن للدائن أن يطالب الشريك بكل الدين إذا كان متضامناً, بل ويجوز له طلب شهر إفلاسه إن توقف عن الدفع. أما إذا كان موصياً أو مساهماً أو شريكاً في شركة ذات مسئولية محدودة , فإن مطالبته تكون بمقدار ما تلقاه من موجودات الشركة الصافية التي وزعت على الشركاء عند انتهاء التصفية .  

  1. كشفت هذه الدراسة أن التقادم الخمسي يسري على جميع الشركات التجارية وفقاً للمعيار الشكلي , ومن ثم فإن الشركات المدنية ذات الشكل التجاري تخضع للتقادم الخمسي , فلا تسقط دعوى الدائن على الشريك في هذه الشركات إلا بمضي خمس سنوات , ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى توسيع دائرة التقادم الخمسي بالنسبة للأعمال التي تقوم بها الشركات المدنية ذات الشكل التجاري .

  2. تبين من خلال هذا البحث أن التوقف عن الدفع شرط أساسي من شروط شهر الإفلاس , وفي هذا الصدد , خلص الباحث إلى ما يلي :

  • ‌إن التوقف عن الدفع كشرط لازم لشهر الإفلاس يستلزم وجود المدين في مركز مالي ميئوس منه , يستدل عليه بفحص المركز التجاري للمدين في مجموعه من خلال وجود عدة مؤشرات أو دلائل يمكن الاستعانة بها , كعدد الديون , وبقاء أو انهيار الائتمان , ... الخ .

  • ‌إذا كان من المقرر قانوناً أن شهر الإفلاس يستلزم توقف المدين التاجر عن دفع ديونه التجارية , فإن رأياً في الفقه نؤيده ذهب إلى عدم جدوى التفرقة بين الديون التجارية والديون المدنية التي يتوقف المدين عن الوفاء بها كمبرر لشهر الإفلاس ؛ لأن التوقف عن الدفع بالمفهوم الحديث يستلزم توقفاً مادياً ينبئ عن انهيار المركز المالي للمدين , وهذا المفهوم كما يكشف عنه توقف تاجر عن سداد ديونه التجارية , يكشف عنه أيضاً توقفه عن سداد ديونه المدنية . فتراكم الديون المدنية يكشف غالباً عن مركز مالي مضطرب في مجموعه , ولن تلبي المحكمة طلب شهر الإفلاس إلا بعد الفحص الشامل للمركز المالي للمدين على ضوء ديونه المدنية والتجارية. كما أن إغلاق الباب في وجه الدائن بدين مدني من طلب شهر الإفلاس، قد يؤدي إلى استمرار تردي المركز المالي للتاجر، والتجاؤه في سبيل تسيير شئون تجارته إلى أساليب غير مشروعة , فتتراكم الديون مما يضر بالدائنين جميعاً، سواءً أصحاب الديون المدنية أو التجارية .

فاستلزام الصفة التجارية كان من اجتهاد الفقه والقضاء وكان له ما يبرره في ظل المفهوم التقليدي للتوقف عن الدفع , ولكن يحسن العدول عنه لعدم وجود ما يبرره أو وجود ما يقتضي العدول عنه .

  • ‌إن قانون التجارة المصري خول الدائن بدين مدني حال الحق في طلب شهر إفلاس مدينه التاجر إذا أثبت أن هذا التاجر قد توقف عن دفع ديونه التجارية الحالة فضلاً عن دينه المدني( م/ 554/1)  .

وفضلاً عن ذلك , منح الدائن بدين آجل الحق في طلب شهر الإفلاس إذا لم يكن لمدينه التاجر موطن معروف أو إذا لجأ إلى الفرار أو أغلق متجره أو شرع في تصفيته أو أجرى تصرفات ضارة بدائنيه شريطة أن يقدم الدائن ما يثبت أن هذا المدين قد توقف عن دفع ديونه التجارية الحالة . أما المشرع التجاري اليمني، فقد منح الدائن بدين مدني حال الحق في طلب شهر إفلاس المدين التاجر كما فعل قانون التجارة المصري في الفقرة الأولى من المادة (554) – ولكنه عاد مجدداً في المادة (537)  ومنح الدائن بدين مدني الحق في طلب شهر إفلاس المدين التاجر إذا توفرت إحدى الحالات التي تضمنها قانون التجارة المصري في الفقرة الثانية من المادة(554/1) وبنفس الشرط .

وبالتالي فإن المشرع اليمني لم يمنح الدائن بدين آجل الحق في طلب شهر إفلاس المدين كما فعل قانون التجارة المصري , وكان من الأفضل للمشرع اليمني أن يمنح الدائن بدين آجل الحق في طلب شهر إفلاس المدين التاجر كما فعل المشرع المصري .

  1. كشفت هذه الدراسة أن المشرع المصري في قانون التجارة الجديد اتخذ موقفاً متشدداً إزاء الشركة المطلوب شهر إفلاسها لتوقفها عن الدفع , لأنه بمقتضى المادة (702) قيد من سلطة المحكمة في الأمر بتأجيل شهر إفلاس الشركة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر , إذا كان من المحتمل دعم مركزها المالي , أو كانت مصلحة الاقتصاد القومي تقتضى هذا الـتأجيل , تغليباً للمصالح الاقتصادية على مصالح الدائنين طالبي شهر الإفلاس .

أما المشرع اليمني فقد اتخذ موقفاً أكثر مرونة من نظيره المصري , لأنه بمقتضى المادة ( 688) تجاري، منح المحكمة سلطة الإذن بتأجيل شهر إفلاس الشركة ولم يقيدها بمدة محددة, وموقفه هذا من شأنه أن يحقق الغرض المقصود من النص وهو دعم المركز المالي للشركة وتجنب شهر إفلاسها،  ومع ذلك لا نؤيد موقف أي من المشرعين التجاريين , لأن المشرع اليمني وسع من سلطة المحكمة في تأجيل شهر إفلاس الشركة إلى أجل غير مسمى.  كما أن المشرع المصري قيد من سلطة القاضي في تأجيل شهر إفلاس الشركة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وموقفه هذا لا يحقق الفائدة المرجوة من النص وهي دعم المركز المالي للشركة وتجنب شهر إفلاسها، لأن دعم المركز المالي لهذه الشركات وخاصةً الشركات الضخمة، قد يحتاج لفترة تجاوز ثلاثة أشهر أو أقل، حسب الوسيلة المتاحة لدعم المركز المالي لهذه الشركات، كاندماجها في شركة أخرى، أو بيع خطوط الإنتاج التي لا تحسن استخدامها...الخ. وهذا من شأنه أن يؤدى إلى الإضرار بذوي المصالح في دعم المركز المالي للشركة وتجنب شهر إفلاسها،  وبالتالي فإن كلا الموقفين لا يحقق نوع من التوازن المطلوب بين المصالح المتعارضة .

ومن وجهة نظر الباحث، ينبغي على كلا  المشرعين أن يتخذ موقفاً وسطاً يوفق ما بين مصالح الدائنين طالبي شهر الإفلاس , وأصحاب المصلحة في دعم المركز المالي للشركة , ولا يتأتى ذلك إلا بتقييد  سلطة القاضي في الأمر بتأجيل شهر إفلاس الشركة كما فعل قانون التجارة المصري , على أن تكون المدة التي حددها قابلة للتجديد لفترة مماثلة .

  1. استحدث المشرع المصري في قانون التجارة الجديد وسيلة قانونية لطعن الغير في حكم الإفلاس , وهي اعتراض ذوي المصلحة من غير الخصوم على حكم الإفلاس , إلا أن تحديد  طبيعة هذا الطعن كانت محل خلاف في الفقه المصري :

فذهب رأي إلى أن الطعن المقدم من الغير على حكم شهر الإفلاس , إنما يقصد به الطعن  بالمعارضة في حكم غيابي بمعناها الدقيق في قانون المرافعات .

وذهب رأي آخر إلى أن المقصود به معارضة , خرج فيها المشرع التجاري عن القواعد العامة , ووفقاً لوجهة نظر هذا الرأي , تنطبق القواعد الإجرائية للطعن بالمعارضة في المواد ( 385 – 393) من قانون المرافعات السابق 1949  والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 والتي لا تزال باقية للعمل بها في كل حالة يجوز فيها استثناء من القاعدة العامة الطعن على حكم بالمعارضة  وهذا هو الشأن في حكم الإفلاس, ولا يغير من ذلك ولا ينال منه، تغيير اسم المعارضة إلى اعتراض في المادة (565)  .

وذهب رأي نؤيده إلى أن الطعن بالاعتراض في حكم الإفلاس لا يقصد به الطعن في حكم غيابي بالمعنى الدقيق , وإنما يقصد به تمكين من لم يمثل في الحكم من الاعتراض عليه دفاعاً عن مصالحه التي قد تتأثر من صدور الحكم , ومن ثم يجوز لكل ذي مصلحة الاعتراض على الحكم دون أي من الخصوم أو المدين نفسه أو طالب شهر الإفلاس , ذلك أن الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية لم يعد لها محل في قانون المرافعات المصري .

أما بالنسبة للمشرع اليمني فقد أجاز بمقتضى المادة ( 585 تجاري )  لكل ذي مصلحة الطعن في حكم الإفلاس بطريقة اعتراض الغير خلال عشرة أيام من تاريخ نشر الحكم في الجريدة الرسمية.

وقد ذهب شراح القانون التجاري اليمني إلى أن الطعن بطريقة اعتراض الغير في حكم الإفلاس إنما هو طعن بالمعارضة في الحكم إذا صدر غيابياً , وأن المعارضة لا تقتصر على المفلس فحسب بل تجوز كذلك لكل ذي مصلحة ولو لم يكن طرفاً في الدعوى .

وخلافاً لوجهة نظر الشراح , يبدو أن المقصود بالطعن بطريق اعتراض الغير, إنما هو تمكين من لم يمثل في الحكم من الاعتراض عليه دفاعاً عن مصالحه , ولا يقصد به الطعن في حكم غيابي, وهذا المعنى إنما يساير بعض الاتجاهات التشريعية الحديثة، كالقانون الفرنسي في تنظيمه للطعن بالحكم بطريق الاعتراض(اعتراض الطرف الثالث) أما من الناحية القانونية البحتة وفي ظل الصياغة الحالية لنص المادة(585 تجاري يمني) فإنه لا يمكن القول بصحة هذا الرأي. كما أننا لا نتفق مع وجهة نظر شراح القانون التجاري اليمني،  لأن جميع الأحكام في قانون المرافعات اليمني حضورية , كما أن الطعن في الحكم وفقاً لهذا القانون لا يكون إلا بطريقة الاستئناف والنقض والتماس إعادة النظر , ولا توجد أية قواعد أو أحكام تنظم الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية سواءً في قانون المرافعات أو القانون التجاري اليمني , ولا توجد أيضاً أية قواعد إجرائية في قانون المرافعات حتى يمكن الرجوع إليها عند عدم وجود نص في القانون التجاري, سواءً تعلق الأمر بمعارضة بمعناها الدقيق كما ذهب الشراح أم تعلق باعتراض ذوي المصلحة من غير الخصوم على فرض صحة ما ذهبنا إليه .

وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن المشرع اليمني لم يضع القواعد التي تحدد طبيعة الطعن بطريق الاعتراض , ولم يحدد المحكمة المختصة بنظر الاعتراض , كما أنه لم ينظم طرق الطعن في الأحكام الناشئة عن التفليسة،  وهذا من شأنه أن يؤدي إلى عدم استقرار المراكز القانونية لذوي المصلحة في محيط المعاملات التجارية . ولهذا ينبغي على المشرع التجاري اليمني أن يعيد تنظيم أحكام الطعن بطريق الاعتراض بما تكفل تحقيق الغرض المقصود من هذا الطعن.

وإذا كان المشرع التجاري اليمني قد حدد ميعاد الاستئناف بخمسة عشر يوماً من تاريخ صدور الحكم استثناء من القواعد العامة في قانون المرافعات - فإن موقفه هذا يتفق مع سياسته في سرعة البت في دعوى الإفلاس في أقرب وقت ممكن , إلا أنه لم يسر على ذات النهج بتقصير مواعيد الطعن بالنسبة لطرق الطعن غير العادية .

وهذا ما يعاب على المشرع التجاري المصري، لأنه أحال الأمر بشأن استئناف حكم الإفلاس إلى القواعد العامة في قانون المرافعات .

  1. كشفت هذه الدراسة أن المقصود بالنفاذ المعجل في مجال حكم الإفلاس، هو سريان آثاره بطريق فوري، لا صلاحيته للتنفيذ الجبري بالمعنى المقصود في قانون المرافعات , لأنه لا يعتبر من أحكام الإلزام التي تقبل التنفيذ الجبري , وبالتالي فإن الإشكالات الوقتية أو الموضوعية التي تقدم في حكم شهر الإفلاس إنما توجه أساساً إلى الآثار التي ينشئها هذا الحكم والأحكام الناشئة عن التفليسة .

وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن آثار حكم الإفلاس تقبل الإشكال المؤقت في التنفيذ، وهو الذي  يعني وقف التنفيذ مؤقتاً , وتقبل الإشكال الموضوعي في التنفيذ، وهو الذي يؤدي إلى زوال التنفيذ إذا ما تم  الحكم به .

ومع عدم الإخلال بأحكام الإفلاس، يبدو أنه لا يوجد ما يمنع المحكوم عليه أو الغير من أن يتقدم بإشكال وقتي يطلب فيه وقف التنفيذ مؤقتاً - على أساس أن حكم الإفلاس منعدم وفقاً لأحكام قانون المرافعات اليمني -  حتى يتم الفصل في الدعوى التقريرية التي ترفع لتقرير الانعدام .

 

  •  ثانياً: التــوصيـات:

  1. أولاً:  ضرورة تنظيم أحكام الأهلية التجارية في القانون التجاري اليمني , بحيث يطبق القانون اليمني على كل يمني أو أجنبي يحترف نشاطاً تجارياً في الجمهورية اليمنية . وكذلك تنظيم أهلية القاصر لمزاولة التجارة في اليمن على غرار نص المادة الحادية عشرة من قانون التجارة المصري.

  2. ثانياً:  ضرورة وجود نص قانوني صريح في القانون التجاري اليمني , يضع بمقتضاه معياراً منضبطاً للتفرقة بين التجار الذين يجوز شهر إفلاسهم والتجار الذين لا يجوز شهر إفلاسهم , بحيث يشهر إفلاس التاجر إذا تجاوز رأس ماله المستثمر في التجارة مبلغاً معيناً يحدده المشرع على ضوء الوضع الاقتصادي للدولة .

  3. ثالثاً: تضمين قانون التجارة المصري نصاً جديداً يجيز شهر إفلاس الشركات الفعلية .

  4. رابعاً:  ينبغي على المشرع التجاري اليمني أن يعيد النظر في نص المادة ( 684 تجاري )  الذي يجيز لكل دائن لم يستوف دينه أن يطلب شهر إفلاس الشركة بعد انتهاء التصفية خلال السنتين التاليتين لشطبها من السجل التجاري ؛ لأن الشخصية المعنوية للشركة تزول بمجرد انتهاء أعمال التصفية , ولا محل لشهر إفلاسها بعد   ذلك . والأحرى بالمشرع اليمني أن يترك حكم مسألة ديون الشركة التي قد تظهر بعد انتهاء أعمال التصفية إلى حكم القواعد العامة  التي تجيز للدائنين مقاضاة الشركاء شخصياً , بل وإمكانية طلب شهر إفلاس أي شريك متضامن إن توقف عن الدفع وفقاً للشروط المقررة قانوناً .

  5. خامساً:  إضافة فقرة جديدة إلى  نص المادة ( 537)  من القانون التجاري اليمني، بحيث تخول الدائن بدين آجل حق طلب شهر إفلاس المدين التاجر على غرار الفقرة الثانية من المادة خمسمائة وأربعة وخمسين من قانون التجارة المصري .

  6. سادساً: تعديل نص المادة ( 688 تجاري يمني )  بحيث يقيد المشرع اليمني سلطة المحكمة في تأجيل شهر إفلاس الشركة لمدة محددة على أن تكون قابلة للتجديد لفترة مماثلة .كما ينبغي على المشرع التجاري المصري تعديل نص المادة ( 702)  بحيث تكون المدة التي حددها لتأجيل شهر إفلاس الشركة قابلة للتجديد لفترة مماثلة .

  7. سابعاً:  ضرورة تعديل المادة ( 585 تجاري يمني ) بشأن أحكام الاعتراض، على أن يراعى في هذا التعديل،  وضع القواعد التي تحدد طبيعة الطعن بطريقة اعتراض الغير , وكذلك تنظيم طرق الطعن في الأحكام الناشئة عن التفليسة , وتحديد المحكمة المختصة بنظر هذا الطعن , وتحديد مواعيد الطعن بطريقة تكفل لذوي المصلحة تحقيق الغرض المقصود من وضع هذا النص .

  8. ثامناً: ضرورة استحداث أحكام قانونية جديدة  لتقصير مواعيد الطعن في حكم الإفلاس استثناء من القواعد العامة المقررة في قانون المرافعات , سواءً بالنسبة لطرق الطعن العادية أو طرق الطعن غير العادية في كل من قانون التجارة المصري والقانون التجاري اليمني.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department